آخر الأخبار

عندما تسقط ورقة التوت..عادل بوحولة "ضحية" لحسن أداء عمله أم أنه يغالط في الرأي العام ؟؟

زووم تونيزيا | الإثنين، 21 مايو، 2018 على الساعة 11:10 | عدد الزيارات : 3064
أصدر عادل بوحولة المدير العام السابق للمركز الوطني للإعلامية بيانا توضيحيّا حول أسباب إقالته توحي للقارئ أنه كان ضحية لحسن أداء عمله وحوكمته الرشيدة في تسيير المركز ملقيا بالتهمة على وزارة التكنولوجيا وانتماء وزيرها إلى لون سياسي وكأن الإنتماء الحزبي للوزير أو لأي موظف عمومي جريمة لا تغتفر وليست حقا مواطنيّا يكفله الدستور.  

 

 

ممّا لا شكّ فيه أن بوحولة قامة علميّة في مجال التدريس والبحوث ويُعتبر من الكفاءات المهمة في مجاله ولعلّه كان من الأجدر به مواصلة العمل في تخصصه وعدم ولوج ميدان التسيير الإداري لمركز فنيّ مثل المركز الوطنيّ للإعلاميّة الّذي يتطلّب خبرة ودُربة ومعرفة أصيلة بالقوانين والآليّات الّتي تحكم العمل الإداري والمالي لمؤسسات الدولة حيث لا تكفي الشهادات العلميّة فقط فلكلّ علم مجاله والتدريس والبحوث مجالها الجامعات والمختبرات وليس وراء المكاتب الإداريّة إلاّ في حالات خاصّة لكوادر متعددة الخبرات.


بعيدا عن التجنّي على بوحولة نُورِد فيما يلي ردّا عن المغالطات الّتي صاغها دفاعًا عن نفسه واتّهاما للآخرين متأسّفين لحياده عن الموضوعيّة في الطّرح:


1.    في ما يخصّ حجته بتحييد الأفراد ذوي الألوان السياسية المُعلنة عن المنظومات الحساسة وقواعد البيانات الوطنية فالجميع يعلم أنّ الإنتماء السياسي ليس جريمة إلّا في عقول المنتمين لمنظومة الدكتاتوريّة وأنّ دستور البلاد الحالي يساوي بين المواطنين في الحقوق والواجبات والفيصل بين الجميع تطبيق القانون وآلياته في المراقبة والمحاسبة لكلّ مُتجاوز. ثُمّ لو سلمنا جدلا بطرح السيد المدير العام السابق فكيف أنّه لم يقم بإبعاد الموظفين بالمركز المنتمين سلفا وحاضرا لأحزاب ويشغلون وظائف حساسة في المنظومات الوطنية بل يُعلنون جهارا ويُسرّون خفية عداءهم لفصائل سياسية بعينها، وهنا يستحضرنا المثل العربي القديم   "رمتني بِدائها واُنسلّت".


2.    فيما يخصّ إستخراج المضمون عن الخط فإن ما سرده المدير العامّ من حجج هي في الحقيقة إدانة صريحة لشخصه من حيث عدم خبرته في التسيير وإذا عُرف السّبب بَطُل العجب فالسيد المدير العامّ إستمع إلى مستشاريه من "الكفاءات" لوضع خدمة على الخط لا تليق مهنيّا جعلت المركز ومنظوريه ضحكة بين المواطنين وأحرج وزيره ورئيس حكومته ولا لوم عليهما فهما من السّاسة وليسا من الفنيّين. وحقيقة المسألة أنّ المركز قام منذ سنين بدراسة لتطوير منظومة مدنية بقيت على الرّف وأحد عناصرها هي التّخلّي نهائيا على طلب المضمون من المواطن وتمكين الإدارات والهياكل العموميّة بالبيانات المدنيّة للمواطنين من خلال التراسل البيني للمعطيات بينها وبين المركز الوطني للإعلامية ولو إقترح المدير العام على رؤسائه أن يتم إنجاز الخدمة في مرحلة أولى بين المركز وعدة وزارات ثُمّ تعميمها لكان ذلك عملا جليلا لخدمة المواطنين وتجسيما حقيقيا لتعصير الإدارة ورقمنتها وليس عملا شعبويّا جعل المركز الوطني للإعلامية وكأنه فاقد للكفاءات، عاجز عن توفير أبسط الخدمات للمواطنين.


3.    أما حجته عدم إتخاذ إجراءات تأديبية في حق المحتجّين من الموظفين واعتماد الحكمة في معالجة الأمور لحسن سير العمل الحيوي للمركز فهي كلمة حقّ أريد بها باطل وخفايا الأمور أن المدير العام نسّق مع النقابة وبعض المقربين في السّر سعيا لضرب الوزير وطمعا في مقاليد الوزارة  وإلّا فكيف تم الايعاز لمديريه بمقاطعة الإجتماع مع الوزير عند زيارته للمركز في تحدّ سافر لرئيسه المباشر وإن سلّمنا بعكس ذلك فكيف يعجز مدير عام عن ردع مدرائه الممتنعين عن واجبهم وهم أصحاب خطط وظيفية حساسة فأين يا ترى حسن التسيير والصرامة في القرار عند الإقتضاء، وحتى لا نكيل التهم جزافا فهل يمكن للسيد المدير العام السابق أن يكشف لنا محاولاته الإتصال برئاسة الحكومة ثم رئاسة الجمهورية لقطع الطريق على الوزير وتسلق المناصب عارضا خدماته بدون لا موجب قانوني و لا تسلسل مهني. وليس من الغريب في هذا الشأن أن يشكر بعض أعضاء  النقابة الأساسية للمركز في بيان رسمي المدير العام المقال وتتأسف لرحيله بعد سقوط الإتفاق الغير معلن معه في حسابات ضيقة في نتاقض عما كانوا يروجونه قبل ايام فقط بانه مدير فاشل و غير قادر على ادارة حتى ادارة من ادارات المركز   بعيدا عن خدمة منظوريها وهذا الأمر ليس بغريب عن هكذا تصرفات والماضي القريب خير دليل.


4.    أما بخصوص حجته بمآخذة الوزارة له لعدم التنسيق معها في إنجاز منصة الترابط البيني للمعطيات بمجهودات المركز الذاتية والضغط على الكلفة الخ...في إشارة خفية لمحاربة الوزارة لنجاحاته واتهامها ضمنيا بالفساد فهنا وجب إنارة الرأي العام بأن هذا المشروع هو مشروع وطني يواجه عقبات منذ سنوات وأن ما ذكره ليس إلّا نموذج تجريبي (POC)  لم يتم حتى إعتماده وإن كان حقّا نرجو منه إصدار بيان توضيحي للإختيارات المعتمدة للمنصة التكنولوجية ومراحل التنفيذ المعتمدة ودور كل الأطراف المتدخلة من إدارات وهياكل بصفته مشروعا أفقيّا وما هي الأربع خدمات الّتي طورها ولحساب من.


5.    أما في خصوص حجته في إعتماد الشفافية في التسميات الوظيفية بتقديم الترشحات وعرضها على لجنة مختصة فالغريب في الأمر أنه لم يطبق هذه الآلية عند اختياره للكاتب العام للمركز ولا عجب أن يكون الأخير من بني جهته حيث أصبح يشغلها مهندس فني في حين تتطلب الخطة فقط كفاءة وخبرة في التصرف في الإدارة(مع حفظ المقامات)، وحتى لا نتجنى على الرجل نطلب منه تفسير سبب وضعه جدولا مفصلا لتقييم المترشحين دون تحديد أعضاء اللجنة وصفتهم فهل يضمن هذا التمشي الشفافية والحيادية والضمانات الكافية لألا تكون اللجنة مجرد واجهة لتمرير اختياراته الغير معلنة.


6.    أما بخصوص حجته لاحترامه لرؤسائه وواجب التحفظ تجاه العلاقة مع الحرفاء فللأسف فإن دور الموظف السامي في الدولة الإمتناع عن إصدار البيانات الشخصية في خرق واضح لمبدأ التحفظ خاصة إذا كان مسؤولا عن هيكل سيادي أو له علاقة بالمؤسسات السيادية وأن هناك قنوات معلومة لمعالجة مثل


أما فيما طرحناه من رد وحتى نكون منصفين في حق الجميع، نرجو من المدير العام المقال إصدار بيان توضيحي للإجابة عن الأسئلة التالية إنارة للرأي العام:


-         كيف استطاع المدير العام ترشيد النفقات بتجديد كسوة سيارته الوظيفية وطلائها رغم حالتها المقبولة في حين تشكو ميزانية الدولة من العجز المتواصل؟ نرجو الإستفادة .
-         بما يفسر تكليف المدير العام أحد سائقي المركز وموظفة بإدارة الموارد البشرية بجلب "الكرواسون" والعصير الطازج لفطور الصباح من محل مشهور بباردو خصيصا برغم وجود المركز في قلب العاصمة وحتى إن كان للضيوف؟
-         بما يفسر المدير العام شراء آلة إعداد القهوة (à capsule) من ماركة معينة تحديدا بأعلى سعر مخالفا الإجراءات القانونية المعمول بها في إقتناء المعدات وحتى إن كانت ضرورية للعمل؟
-         بما يفسر المدير العام تسخير سيارة إدارية وسائقها لقضاء شؤونه الخاصة كامل اليوم (اتمام بناء منزله) في تجاوز صريح للقانون رغم تنبيه وحدة التدقيق الداخلي له بهذه المخالفة والّتي قام بها سلفه ثم انضبط الى القانون ورجع عن تجاوزه إثر التقرير الرقابي؟
-         بما يفسر المدير العام عزل المشرف على التدقيق الداخلي من خطته عند رفضه تغيير تقرير رقابي أعده بكل مهنية مما سبب له أزمة صحية للضغوط الّتي مارسها عليه بعض المتنفذين من مساعديه بالإدارة؟


أخيرا نكتفي بهذا القدر ونذكر الرأي العام أن الرد على بيان إقالة المدير العام جاء في سياق دحض المغالطات ورفع الظلم عمّن ذكرهم في بيانه بهتانا ولولا أن واجب التحفظ يحتّم علينا عدم ذكر مزيد التجاوزات والإخلالات والخوض فيها علنا فلكل مقام مقال.

 


ثلة من  اطارات المركز الوطني الإعلامي

آخر الأخبار