أزمات شركة فسفاط قفصة تتفاقم وسط احتقان اجتماعي وتحذيرات من مستقبل غامض

تواجه شركة فسفاط قفصة، التي تعد إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد التونسي، ظروفاً صعبة تهدد مستقبلها واستمراريتها، في ظل ارتفاع الطلب العالمي على الفوسفاط وازدياد أهمية المواد الطبيعية في الأسواق الدولية. ففي وقت أصبحت فيه كل شحنة من الفوسفاط تحمل وزناً اقتصادياً خاصاً لتونس، يتصاعد القلق محلياً بسبب التحركات الاحتجاجية والتحذيرات النقابية المتواصلة حيال وضع الشركة.

خلال الأشهر الأخيرة، شهدت مدينة قفصة ومناطق إنتاج الفوسفاط موجة من الاحتقان الاجتماعي، حيث عبّرت الجامعة العامة لعمال المناجم التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل عن قلقها الشديد من استمرار تجاهل مطالب العمال وتردي الأوضاع داخل الشركة. ووفق بيانات رسمية صادرة عن الجامعة، فإن العديد من العاملين بالشركة لجأوا إلى تنظيم وقفات احتجاجية وإضرابات عن العمل، شملت حتى مراكز هامة لشحن الفوسفاط في صفاقس، مما أدى إلى تعطل عمليات الإنتاج والتصدير في فترات حساسة.

ترجع أزمة الشركة إلى عدة عوامل، من بينها تدهور البنية التحتية، وضعف الاستثمار في تطوير المعدات، إضافة إلى تراكم المشاكل الإدارية والمالية. كما تعاني الشركة من تعطّل الحوار الاجتماعي، مما أدى إلى تصاعد الإحباط بين العمال وتهديدات متكررة بإقرار الإضرابات العامة.

وإزاء تفاقم الأزمة، أوضحت الجامعة العامة للمناجم أنها تتبنى مختلف التحركات الاحتجاجية دفاعاً عن حقوق العمال، محذرة في الوقت ذاته من المخاطر الكبيرة التي قد تنجم عن مواصلة تجاهل مطالبهم. وتحدث ممثلو العمال عن غياب الرؤية الإصلاحية لدى الإدارة وضرورة تدخل السلطات الحكومية بشكل عاجل لضمان بقاء الشركة، خاصة وأن فقدانها سيشكل ضربة قاصمة للاقتصاد الوطني.

وتزامن هذا التصعيد مع تحذيرات خبراء الاقتصاد من خطورة خسارة تونس لمكانتها التاريخية كمصدر مهم للفوسفاط، في وقت تتجه فيه أنظار العالم لتعزيز أمنها الغذائي والصناعي من خلال تأمين إمدادات الأسمدة والفوسفاط.

في ظل هذه الظروف، يبقى مستقبل شركة فسفاط قفصة معلقاً وسط طغيان الاحتقان الاجتماعي، وتنتظر الأوساط الاقتصادية والعمالية تحركاً عاجلاً من الجهات المعنية لإيجاد حلول حقيقية تضمن استمرارية هذه المؤسسة الاستراتيجية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *