إجراءات معقدة تحد من استفادة العائلات التونسية من الامتياز الجبائي لاقتناء السيارات
في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2026، تم إدراج فصل جديد يمنح امتيازات جبائية للعائلات التونسية الراغبة في اقتناء سيارة جديدة أو مستعملة، إلا أن العديد من الخبراء يصفون هذه المبادرة بأنها محدودة الأثر بسبب الشروط الصارمة التي تقيّد انتفاع العائلات بهذا الامتياز.
وقد أشار الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي إلى أن الفصل الجديد يفرض جملة من الشروط الصعبة التي تجعل تطبيق الامتياز على أرض الواقع شبه مستحيل. تتضمن هذه الشروط أن لا يتجاوز عمر السيارة ثماني سنوات عند الاقتناء، وألا تتعدى سعة الأسطوانة 1700 صم³ بالنسبة للسيارات التي تعمل بالديزل و1400 صم³ بالنسبة للسيارات العاملة بالبترول. كما يشمل الامتياز السيارات الكهربائية والهجينة، لكن مع نفس القيد المتعلق بسنة الصنع.
أما بالنسبة للعائلات المستفيدة، فيجب أن يكون الدخل الخام للفرد أقل من عشرة أضعاف الأجر الأدنى المضمون، بينما يمكن للأزواج أن يصل الحد الأقصى لدخلهما معًا إلى أربعة عشر ضعف الأجر الأدنى. ويشترط أيضاً ألا يتم التفويت في السيارة لفترة محددة بعد اقتنائها. إضافة إلى ذلك، يمكن للعائلة الاستفادة من الامتياز مرة واحدة فقط في حياتها.
ويعتبر الكثير من المراقبين الاقتصاديين أن هذه الشروط تعجيزية وتحصر دائرة المنتفعين بالامتياز الجبائي، إذ أن فئة ضيقة فقط من العائلات التونسية ستكون قادرة على الاستجابة للمعايير المطلوبة. ويرجّح أن تظل هذه المبادرة ذات وقع محدود ما لم تتم مراجعة الشروط لجعلها أكثر مرونة وتلاؤماً مع واقع العائلات.
وتجدر الإشارة إلى أن الجدل حول هذا الفصل تواصل في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية، حيث طالب العديد من المختصين بمزيد من التسهيلات وتحفيزات واقعية لضمان استفادة أكبر عدد من المواطنين من حق امتلاك سيارة وفق شروط أكثر إنصافاً وملاءمة.
