إدانة قاض وأمني سابقين بالسجن في قضايا فساد ورشوة بتونس

أصدرت الدائرة الجنائية لدى المحكمة الابتدائية بتونس حكماً يقضي بسجن قاض معزول وأمني سابق لمدة ثلاث سنوات، بعد إدانتهم في قضايا تتعلق بالفساد المالي وتلقي الرشوة. ويأتي هذا القرار بعد تحقيقات موسعة انطلقت منذ أشهر، إثر ظهور شبهات تعلقت باستغلال صفاتهم الوظيفية وسعيهم لتحقيق منافع شخصية بطرق مخالفة للقانون.

وكان قاضي التحقيق في المحكمة الابتدائية بتونس 2 قد أصدر في شهر أوت الماضي بطاقتي إيداع بالسجن ضد كل من القاضي المعزول والأمني، بعدما كشفت التحريات عن تورط الطرفين في عمليات ارتشاء وإرشاء. وتشير حيثيات القضية إلى أن المعنيين سهّلا مصالح متبادلة مقابل مبالغ مالية أو غيرها من الامتيازات، الأمر الذي دفع السلطات إلى فتح تحقيق عاجل في الموضوع.

كما شهدت جلسات المحاكمة عرض جملة من الأدلة والشهادات التي أظهرت حجم التجاوزات المرتكبة، ما أدى بالنهاية إلى إدانتهما ضمن قضية اعتبرت من القضايا البارزة في ملف مكافحة الفساد داخل السلكين الأمني والقضائي في تونس.

وتأتي هذه القضية في إطار جهود الدولة التونسية لتكريس مبادئ النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد، خاصة في صفوف المسؤولين والموظفين العموميين، على اعتبار أن هذه السلوكيات تمثل خطراً على حسن سير العدالة ومكانة المؤسسات الأمنية والقضائية لدى الرأي العام.

من جانبها، عبّرت منظمات المجتمع المدني المعنية بمتابعة الشأن القضائي عن دعمها الكامل لتتبع هذه القضايا وضرورة المضي أكثر في محاسبة كل من يثبت تورطه في انتهاك الضوابط القانونية والأخلاقية، معتبرة أن فرض القانون على الجميع يبقى أساس استعادة ثقة التونسيين في المؤسسات الوطنية.

وتبقى هذه الأحكام القضائية، رغم صرامتها، خطوة جدية لحماية صورة العدالة بتونس وردع كل من تسوّل له نفسه استغلال منصبه لتحقيق منافع شخصية غير مشروعة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *