اتصالات سعودية إسرائيلية مباشرة برعاية أمريكية: نحو مرحلة جديدة في المنطقة
تشهد منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي تطورات ملحوظة بشأن مستقبل العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، حيث أفادت مصادر دبلوماسية مطلعة أن البلدين يستعدان لبدء مفاوضات مباشرة برعاية ووساطة الولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تراجع حدة التوترات العسكرية في المنطقة، وفي ظل مصالح استراتيجية متشابكة تجمع عدة أطراف إقليمية وعالمية.
وأوضحت مصادر أمريكية وعربية وإسرائيلية في تصريحات متطابقة لوسائل إعلام أن مشاورات مكثفة وتبادل رسائل رسمي جرى خلال الأسابيع الماضية، توجت بالموافقة المبدئية على بدء مفاوضات مباشرة تهدف إلى بحث إمكانية تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب. وتسعى الولايات المتحدة لدفع هذا المسار لتحقيق توافق إقليمي أوسع يمكن أن يكون له أثر كبير على موازين القوى في المنطقة.
من الجدير بالذكر أن السعودية لا تنظر إلى خطوات التقارب مع إسرائيل كمبادرة ثنائية فحسب، بل ترتبط هذه المفاوضات بطموحات المملكة في الحصول على ضمانات أمنية من واشنطن، إضافة إلى شراكات تقنية وعلمية وعسكرية متقدمة. وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد شدد في تصريحات سابقة على أهمية التقدم نحو حل للقضية الفلسطينية كركيزة ضرورية لأي تقدم رسمي على صعيد التطبيع.
ورغم رغبة الأطراف الثلاثة – السعودية، إسرائيل، والولايات المتحدة – في الوصول إلى اتفاق استراتيجي، تظل مسألة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي محورًا رئيسيًا في النقاشات. حيث تطالب الرياض بتعهدات واضحة بتحريك عملية السلام نحو إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة كشرط أساسي للمضي قدمًا.
وفي مقابل ذلك، تسعى إسرائيل لتعزيز تعاونها الإقليمي خاصة في المجالات الدفاعية والتقنية، في ظل ازدياد التهديدات الأمنية في المنطقة، لا سيما من إيران. كما يرى مراقبون أن علاقة أمنية وثيقة مع الرياض قد تشكل تحولاً في البيئة السياسية والإستراتيجية وتدفع نحو جبهة موحدة لمواجهة التحديات المشتركة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التحركات تأتي بعد سنوات من التكهنات حول وجود اتصالات غير معلنة بين البلدين، وتحت ضغط أمريكي لتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم. بينما تصر الرياض على ربط التطبيع بإحراز تقدم ملموس في ملف القضية الفلسطينية وضمان مصالحها على مختلف الأصعدة.
ولم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية من الرياض أو تل أبيب بشأن جدول أعمال المفاوضات أو موعد انطلاقها، بينما يترقب المراقبون ما ستسفر عنه هذه الفترة من المشاورات لإنهاء عقود من القطيعة وفتح صفحة جديدة قد تؤثر إيجابياً على الاستقرار الإقليمي.
