اعتقال شيماء عيسى خلال احتجاجات في تونس لتنفيذ حكم بالسجن
ألقت السلطات التونسية القبض على الناشطة والمعارضة البارزة شيماء عيسى مساء السبت 29 نوفمبر 2025، أثناء مشاركتها في احتجاج وسط العاصمة تونس، وذلك لتنفيذ حكم قضائي نهائي بسجنها لمدة 20 عامًا في القضية المعروفة إعلاميًا بـ “قضية التآمر على أمن الدولة”.
وتأتي عملية إيقاف شيماء عيسى في سياق تصاعد التوترات السياسية في البلاد، خاصة بعد أن أصدرت محكمة الاستئناف أحكاماً بالسجن تراوحت بين عدة سنوات وحتى 45 عامًا بحق عدد من أبرز رموز المعارضة، من بينهم سياسيون ومحامون ورجال أعمال. ووجَّهت إليهم النيابة العامة تهمًا تتعلق بالتآمر على أمن الدولة ومحاولة الإطاحة بالنظام، وهي تهم اعتبرتها منظمات حقوقية ومعارضون دليلاً على تزايد الصرامة الأمنية وتضييق الحريات السياسية في تونس.
وكانت شيماء عيسى قد صرحت قبيل اعتقالها خلال تواجدها في المظاهرة بأن “دفاعنا عن حرية الشعب وحقه في التعبير لن يتوقف رغم كل الحملات الأمنية، ونحن متمسكون بسلمية تحركاتنا وبمبادئنا الديمقراطية”. وأضافت في نداء للسلطات: “سياسة القمع لن تمنع أصوات المعارضة من التعبير عن رأيها، بل ستزيد من إصرارنا على الدفاع عن مستقبل تونس وحرياتها”.
وأثار قرار توقيف عيسى موجة من التنديدات في الأوساط الحقوقية والسياسية، حيث اعتبر العديد من الناشطين والسياسيين أن هذه الإجراءات تمثل تهديدًا خطيرًا لمسار الانتقال الديمقراطي في تونس، وتكرس لمناخ من الخوف والتضييق على الحريات الأساسية.
الجدير بالذكر أن السلطات التونسية تستعد كذلك لتنفيذ أحكام بالسجن بحق عدد آخر من رموز المعارضة مثل نجيب الشابي رئيس جبهة الخلاص الوطني، والمحامي العياشي الهمامي.
وكان دفاع شيماء عيسى قد أكد عزمه على مواصلة الطعن في أصل القضية، معتبرين أن المحاكمة “سياقية وسياسية وليست قضائية تجري بمعايير العدالة”، كما ناشدت عائلتها الهيئات الدولية والمنظمات الحقوقية للتدخل من أجل الإفراج عنها وضمان سلامتها وحقها في المحاكمة العادلة.
يأتي هذا التطور في ظرف سياسي حساس تمر به تونس، وسط تصاعد المطالب الداخلية والدولية بحماية الحريات وصون المحاكمات العادلة وتحقيق التوازن بين حفظ الأمن وضمان حقوق الإنسان.
