البرلمان التونسي يدعو لإعادة النظر في التفاهم مع الاتحاد الأوروبي دفاعاً عن السيادة الوطنية
تقدم مجموعة من أعضاء مجلس النواب التونسي، اليوم الخميس، بمبادرة برلمانية اقترحوا فيها ضرورة مراجعة مذكرة التفاهم المبرمة مع الاتحاد الأوروبي في ضوء المستجدات الأخيرة، التي اعتبرها النواب مساساً باستقلالية القرار الوطني وتدخلاً في الشؤون الداخلية للبلاد.
وأشار النواب في نص المبادرة التي تم تسليمها رسمياً إلى أن الجمهورية التونسية دولة ذات سيادة تامة، وأن حمايتها من أي تدخل خارجي واجب وطني ودستوري. وأكدوا أن البرلمان الأوروبي تجاوز نطاق العلاقات الدبلوماسية المتوازنة من خلال بعض التصريحات والمواقف التي تضمنت انتقادات ووجهات نظر خاصة بالشأن الداخلي التونسي، معتبرين ذلك تجاوزاً غير مقبول يتعارض مع القواعد الدولية المعمول بها.
وأوضحت لائحة النواب أن الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي ينبغي أن تقوم على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مع التأكيد على ضمان حقوق المواطنين وحماية المصالح الوطنية العليا. وطالب النواب بفتح حوار مؤسساتي جاد مع الشريك الأوروبي لإعادة تقييم أبعاد مذكرة التفاهم وتطويرها لتتناسب مع التطورات الجديدة، مجددين تمسكهم باستقلالية القرار التونسي بعيداً عن أية ضغوط خارجية.
في هذا السياق، شهدت الساحة السياسية التونسية تفاعلاً واسعاً مع المبادرة، حيث اعتبرها عدد من المراقبين خطوة هامة في سبيل تعزيز السيادة الوطنية وتكريس مبدأ استقلالية القرار السيادي في مواجهة التحديات الخارجية. كما رأى البعض أن هذا التحرك النيابي يدعو إلى ضرورة مراجعة السياسات الخارجية بشكل يضمن حماية المكتسبات الوطنية ويحافظ على علاقة متوازنة مع الشركاء الدوليين.
وأكد النواب الممضون على اللائحة حرصهم على مواصلة العمل من أجل دعم الاستقرار الداخلي وصون وحدة البلاد، داعين كل مؤسسات الدولة إلى الاصطفاف حول المصالح الوطنية وعدم الانجرار وراء أية تدخلات من شأنها أن تربك المسار الديمقراطي والسياسي في تونس.
ويأتي هذا التحرك في خضم تزايد الجدل حول دور المؤسسات الخارجية في المشهد التونسي، ما يكرس الحاجة إلى رؤية واضحة تعزز الموقع السيادي للبلاد وتضمن توازن علاقاتها الدولية وفقاً للدستور والمصالح العليا لتونس.
