البرلمان التونسي يقر زيادات في الأجور وتخفيف الضرائب رغم رفض وزيرة المالية
شهد مجلس نواب الشعب التونسي مؤخراً مصادقة على جملة من الإجراءات المتعلقة بتحسين الأوضاع المالية للموظفين والمتقاعدين، حيث وافق المجلس على الترفيع في الأجور والمرتبات في القطاعين العام والخاص وجرايات المتقاعدين للأعوام 2026 و2027 و2028 وذلك ضمن الفصل 15 من مشروع قانون المالية لعام 2026.
وأكدت التعديلات على أن مقدار الزيادات في الأجور وجرايات المتقاعدين سيحدد بأوامر تنفيذية تصدر لاحقاً، ما يعكس التزام الدولة بالتشاور الدائم حول الضغوط المعيشية وتوفير حلول تراعي القدرة الشرائية للمواطنين.
من جهة أخرى، صادق البرلمان على إجراءات تهدف إلى تخفيف العبء الجبائي تدريجياً على جرايات التقاعد، الأمر الذي قابله اعتراض وزيرة المالية، مشكاة سلامة الخالدي. وأكدت الوزيرة خلال الجلسات أن تخفيض الضرائب المفروضة على المتقاعدين قد ينعكس سلباً على توازنات المالية العمومية في ظل الضغوطات التي تشهدها ميزانية الدولة خلال السنوات المقبلة. وأشارت أيضاً إلى ضرورة دراسة هذه الإجراءات بشكل معمق لضمان استقرار المالية العامة.
ورغم تحفظ وزيرة المالية، شدد أعضاء المجلس على أهمية حماية المتقاعدين من الأعباء المالية الإضافية، معتبرين أن تخفيض الضرائب عليهم يعد خطوة اجتماعية ضرورية لتحسين ظروفهم وضمان كرامتهم. وتمت الموافقة على التخفيف الجبائي عبر الفصل 56 من قانون المالية رغم الرفض الوزاري، ليعكس ذلك قوة النقاش الديمقراطي وحرص النواب على تلبية تطلعات هذه الفئة الهامة من المجتمع.
من المنتظر في الفترة القادمة أن تصدر الحكومة الأوامر الترتيبية المتعلقة بكيفية تطبيق الزيادات والتخفيضات الجبائية، حيث يتطلع الجميع إلى مزيد من الوضوح فيما يتعلق بالإجراءات العملية وتحديد الفئات المستفيدة وحجم المساعدات الضريبية المقرر منحها للمتقاعدين.
تعكس الإصلاحات المطروحة سعي البرلمان لتخفيف الأعباء عن فئات واسعة من المواطنين رغم التحفظات المرتبطة بالتوازنات المالية العامة، ويُرتقب أن تحظى هذه المسائل بنقاش واسع عند الشروع في تنفيذها خلال السنوات القادمة.
