التبعات الصحية الخطيرة للإضراب الكلي عن الطعام والماء: ماذا يحدث للجسم؟
يلجأ البعض إلى الإضراب عن الطعام كشكل من أشكال الاحتجاج السلمي، لكن حين يترافق ذلك بالامتناع التام عن شرب الماء أيضًا، تتفاقم التداعيات الصحية وتصبح حياة المضرب عرضة للخطر الكبير خلال فترة قصيرة جدًا.
الجسم البشري يعتمد بشكل أساسي على الماء لتأدية العمليات الحيوية الأساسية، ولا يمكنه تحمل الحرمان منه سوى لفترة لا تتجاوز عدة أيام في أفضل الحالات. فعلى عكس الإضراب الذي يتضمن فقط الامتناع عن الأكل (حيث يستطيع الإنسان البقاء على قيد الحياة لأسابيع أو حتى أشهر)، فإن التوقف عن الأكل والشرب معًا يؤدي إلى تدهور سريع في الصحة.
مع مرور أول يومين من الإضراب عن الطعام والماء، يبدأ الجسم بفقدان السوائل الأساسية وتتجلى الأعراض بسرعة: جفاف شديد في الفم والجلد، انخفاض كبير في كمية البول، وارتفاع في حرارة الجسم. تظهر علامات واضحة على التعب الشديد، ويشعر المضرب بدوخة ودوار واضطراب في التركيز.
بعد مرور ثلاثة أيام تقريبًا، تصبح علامات الجفاف أكثر وضوحًا، حيث يزداد خطر الفشل الكلوي، ويحدث اضطراب في نظم القلب بسبب الاختلال الحاد في الأملاح والسوائل، وتحدث تشنجات عضلية وقد يصل الأمر لاضطرابات ذهنية مثل الهذيان أو فقدان الوعي.
يبدأ الجسم باستخدام مخزون الدهون والبروتينات كمصدر بديل للطاقة، ويؤدي ذلك إلى هدم الأنسجة العضلية وفقدان الوزن بسرعة شديدة؛ كما يتوقف إنتاج البول بشكل شبه تام، وتعجز الأعضاء الحيوية عن أداء وظائفها بشكل طبيعي، ما يشكل تهديدًا وشيكًا للحياة.
وتشير الدراسات والرصدات الطبية إلى أن غالبية البشر لا يستطيعون الصمود دون ماء أكثر من سبعة إلى عشرة أيام على الأكثر، حيث أن استمرار الجفاف يؤدي سريعًا إلى فشل في وظائف الكلى والموت. غير أن بعض عوامل التحمل مثل السن والحالة الصحية ودرجة الحرارة المحيطة قد تؤثر بشكل طفيف على هذه المدة.
أما الامتناع فقط عن الطعام (مع الاستمرار في شرب الماء) فبالإمكان البقاء على قيد الحياة لفترات أطول نسبيًا، حيث يعتمد الجسم على مخزونه من الدهون، وتقل وتيرة الضرر على الأعضاء الحيوية.
في المحصلة، يعد الإضراب عن الطعام والماء من أخطر أنواع الاحتجاج إذ يعرض حياة المضرب لخطر الموت خلال أيام قليلة، وتتسم أعراضه بالتطور السريع والشديد، وتستلزم تدخلاً طبياً عاجلاً لدى رصد علامات الجفاف أو الفشل العضوي.
