التداعيات الصحية الخطيرة لإضراب الجوع الكامل: ما الذي يحدث للجسم دون طعام أو ماء؟
يعد الإضراب الكامل عن الطعام والماء أحد أشد أشكال الاحتجاج التي يمكن أن يلجأ إليها الإنسان، وغالبًا ما يُعرف بـ”إضراب الجوع الوحشي”. هذا النوع من الإضرابات لا يقتصر فقط على الامتناع عن تناول الغذاء، بل يمتد أيضًا ليشمل الامتناع التام عن شرب الماء وهو ما يجعل المخاطر الصحية المرتبطة به مضاعفة وقد تهدد الحياة بسرعة أكبر.
أول مراحل التأثر تظهر في غضون ساعات قليلة من التوقف عن شرب الماء. تبدأ علامات الجفاف بالظهور بسرعة، وتشمل جفاف الفم الحاد، تغير في لون وملمس الجلد، وانخفاض ملحوظ في حجم البول مع زيادة تركيزه. خلال اليومين الأولين، تتفاقم هذه الأعراض، ويصعب على الجسم الحفاظ على اتزان حرارته، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة والشعور بالتعب الشديد وعدم القدرة على التركيز.
وبخلاف الإضراب الجزئي، حيث يمكن للجسم الاعتماد لبعض الوقت على مخزون الماء الداخلي أو الغذاء المتراكم في الأنسجة، فإن الإضراب الكامل لا يمنح الجسم الفرصة للتعويض، فيواجه الشخص المضرب انخفاضًا حادًا في ضغط الدم وزيادة في معدل ضربات القلب، إلى جانب تشوش الإدراك والدوخة وربما يصل الأمر إلى فقدان الوعي خلال فترة قصيرة – غالبًا لا تتعدى عدة أيام.
ومع استمرار الجفاف وتفاقمه، يبدأ الجسم في تكسير العضلات والأنسجة بحثًا عن مصادر بديلة للطاقة والسوائل. هذا يؤدي إلى تدهور أعضاء حيوية مثل الكلى والكبد، وقد يحدث الفشل الكلوي في وقت وجيز. الجهاز العصبي أيضًا يصبح مهددًا للغاية، إذ أن عدم توفر الماء والسوائل الضرورية يعطل الإشارات العصبية وربما يؤدي إلى نوبات حادة ومضاعفات خطيرة.
تجدر الإشارة إلى أن الإنسان يستطيع البقاء دون طعام لفترة قد تصل إلى عدة أسابيع في بعض الحالات، إذا كان يحصل على كميات من الماء، لكن البقاء دون ماء لا يتجاوز غالبًا عدة أيام، وتزداد الخطورة لدى الفئات الهشة مثل الأطفال أو كبار السن أو المرضى. بحسب التقارير الطبية وتجارب العديد من حالات الإضراب، تبدأ المضاعفات الشديدة بالظهور بين اليوم الثالث والسابع من الإضراب عن الماء، وخلال هذه الفترة يصبح التدخل الطبي ضروريًا للغاية لتجنب الوفاة.
لذلك، فإن اللجوء لهذا الأسلوب الاحتجاجي يجب أن يكون مدروسًا ومحسوبًا وأن يُتابع عن كثب من قبل مختصين طبيين لما له من عواقب سريعة وشديدة على الحياة والصحة العامة.
