الجدل حول قانون الضريبة على الثروة في تونس: مخاوف من تداعياته الاقتصادية

أثار مشروع قانون المالية لسنة 2026 في تونس جدلاً واسعاً بين الخبراء الاقتصاديين والمواطنين، بعد اقتراح جملة من التدابير الجديدة، أبرزها فرض ضريبة جديدة على الثروة العقارية والمنقولة، إلى جانب تطبيق نظام رقابة جديد على الحسابات البنكية يعرف باسم “ليكوبا” (LICOBA).

وفي هذا السياق، عبّر الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي عن مخاوفه من تداعيات هذا الإجراء، مُشيراً إلى أن فرض ضرائب إضافية على الثروات قد يدفع الكثير من أصحاب الأموال إلى سحب ودائعهم من البنوك، مما يهدد بتقليص السيولة المالية داخل المؤسسات المصرفية المحلية. وأضاف الشكندالي أن مثل هذه السياسة يمكن أن تشجع على انتعاش السوق الموازية (الاقتصاد غير الرسمي)، حيث يبحث المواطنون والمستثمرون عن ملاذات آمنة بعيداً عن الرقابة الجبائية والمصرفية.

وأشار الشكندالي إلى أن التجربة أظهرت أن فرض ضرائب مرتفعة بشكل مفاجئ يُثبط من رغبة مالكي الأموال في التعامل بشفافية داخل الإطار البنكي الرسمي، ويدفعهم إلى تحويل جزء من رؤوس أموالهم خارج القطاع المصرفي، بحثاً عن مزيد من الحرية وتقليصاً للأعباء الضريبية. واعتبر أن ذلك سيساهم في تراجع الثقة بين المتعاملين والمنظومة البنكية، بالإضافة إلى أنه يُضعف الاحتياطات المالية التي تحتاجها البنوك لتمويل الاستثمارات الاقتصادية.

كما أثار الأستاذ الجامعي في تعليقه إلى أن إدراج نظام “ليكوبا” يسمح للسلطات بمتابعة حركة الحسابات البنكية وتحديد مصادر رؤوس الأموال بطريقة أكثر تشدداً، ما اعتبره إجراءً لا يخلو من انعكاسات سلبية على المناخ الاستثماري وحرية تنقل الأموال.

من جهة أخرى، يرى بعض المختصين أن مثل هذه الإجراءات، إذا ما تم تنفيذها بحكمة وبآليات واضحة وشفافة، قد تساهم في تحسين موارد الدولة وتعزيز العدالة الجبائية، لكن بشرط ألا تؤدي إلى هروب رؤوس الأموال أو خلق حالة من الريبة لدى الفاعلين الاقتصاديين.

هذا ومن المنتظر أن تتواصل النقاشات حول المشروع خلال الأسابيع القادمة، في ظل مطالب بتعديل بعض بنوده لضمان التوازن بين تعزيز موارد الدولة والحفاظ على استقرار القطاع المصرفي وثقة المستثمرين.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *