الجزائريون في صدارة قرارات الترحيل الأوروبية وأعداد التونسيين تتراجع

كشفت بيانات جديدة صادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” أن دول الاتحاد الأوروبي واصلت تشديد سياساتها الخاصة بترحيل المهاجرين في الأشهر الأخيرة من العام الماضي، حيث شهدت الفترة إصدار أكثر من 117 ألف قرار يقضي بمغادرة أراضي الاتحاد بحق مواطنين من دول خارج التكتل الأوروبي.

ووفقًا للأرقام الرسمية التي نُشرت مؤخرًا، تصدّر المواطنون الجزائريون قائمة الجنسيات التي صدرت بحقها أكبر عدد من أوامر الترحيل خلال الربع الأخير من عام 2025، حيث سُجل أكثر من 12 ألفًا و400 قرار إبعاد في حقهم، في مؤشر واضح على تصاعد الرقابة والتدقيق الذي تمارسه الدول الأوروبية على حدودها وعلى المقيمين غير النظاميين. ويلي الجزائريون في القائمة مواطنون من جنسيات أخرى، مع ملاحظة تراجع التونسيين عن صدارة هذه القرارات بعد أن كانوا ضمن الجنسيات الأكثر استهدافًا في فترات سابقة.

وفي الوقت نفسه، تشير بيانات “يوروستات” إلى استمرار التوجه الأوروبي نحو تقليص طلبات اللجوء، حيث أظهرت أرقام رسمية تراجعًا في أعداد طلبات اللجوء بنسبة تقارب 27% في عام 2025 مقارنة بالعام السابق، ليصل عدد طلبات اللجوء إلى نحو 669,400 طلب فقط. ويعكس هذا التراجع تطبيق سياسات أكثر حزمًا في التعامل مع قضايا الهجرة واللاجئين، في ظل تصاعد الجدل الأوروبي حول الأمن والاندماج الاجتماعي.

من جانب آخر، وقع معظم قرارات الترحيل الصادرة خلال الأشهر الأخيرة على المهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي، بينما سجلت بعض الدول مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا أرقامًا مرتفعة في تلقي طلبات اللجوء، لكنها في الوقت ذاته كثّفت من إجراءات الترحيل، خاصة في ظل التغيرات السياسية والأمنية التي يشهدها الاتحاد الأوروبي.

ويرى مراقبون أن هذه السياسات تهدف إلى إرسال رسائل قوية بأن أوروبا لم تعد سهلة المنال بالنسبة للمهاجرين غير الشرعيين، مع الإبقاء على مسارات الهجرة القانونية والشرعية فقط. ويُتوقع أن تستمر هذه الإجراءات خلال العام الجاري مع زيادة التنسيق بين الدول الأوروبية لتأمين الحدود وتعزيز إجراءات التدقيق والكشف عن مخالفات الإقامة والهجرة.

وبعد تراجع أعداد التونسيين ضمن قائمة الأكثر ترحيلاً، تشير مصادر حقوقية إلى أهمية توفير حلول مستدامة لمعالجة أسباب الهجرة من دول جنوب المتوسط، بدلًا من الاكتفاء بسياسات العقاب والترحيل، بما يضمن تحقيق الاستقرار للمهاجرين والدول المستقبلة على حد سواء.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *