الجزائر توسع نطاق تعاونها الدولي في مجال النفط والغاز

اتجهت الجزائر، إحدى أبرز الدول المنتجة للطاقة في شمال إفريقيا، خلال السنوات الأخيرة نحو تغيير جذري في استراتيجيتها بقطاع النفط والغاز، من خلال توسيع التعاون مع شركاء دوليين جدد. لم يعد قطاع المحروقات الجزائري يقتصر على التعامل مع عدد محدود من الفاعلين التقليديين، بل تبنت الدولة خطة للتنوع تهدف إلى تعزيز الأمن الطاقي وتحفيز الاستثمار الأجنبي.

ووفقًا لمصادر مطلعة في القطاع الطاقي، أصبحت الشركات العالمية من آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية شريكة فعّالة في مشاريع البحث والتنقيب عن النفط والغاز داخل الجزائر. يأتي هذا التغيير في إطار سعي الحكومة إلى رفع مستوى الاكتشافات وتحسين استغلال الموارد الطبيعية، مستفيدةً من نقل الخبرات وتبني أحدث التقنيات العالمية.

وشهدت الصفقات الأخيرة توقيع عدة اتفاقيات شراكة مع ست شركات دولية على الأقل، بينها مؤسسات من الصين وروسيا وإيطاليا وإسبانيا، إلى جانب الكيانات التقليدية المعروفة. وتحرص الجزائر عبر هذه الاتفاقيات على تطوير البنية التحتية للمحروقات وتعزيز إنتاجية الحقول، بالإضافة إلى توسيع نطاق البحث في المناطق غير المطورة سابقًا.

ويؤكد مختصون أن هذا التوجه الجديد لم يعد مجرّد رد فعل ظرفي على التقلبات في السوق العالمية للطاقة، بل أصبح سياسة استراتيجية ممنهجة لضمان استمرارية تدفق الاستثمارات، وتحصين الاقتصاد الوطني من تداعيات الأزمات الدولية، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على الغاز الطبيعي في ظل التحولات المناخية والبحث عن بدائل أنظف للطاقة.

تجدر الإشارة إلى أن شركة “سوناطراك” الوطنية تلعب دورًا مركزيًا في هذه الديناميكية الجديدة من خلال قيادة المفاوضات المشركة، وتوفير بيئة استثمارية ملائمة للشركات الأجنبية، والاستفادة من الشراكات في تطوير الكفاءات المحلية وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

ويتوقع الخبراء أن تساهم الشراكات الجديدة في تحقيق اكتشافات مهمة في حقل النفط والغاز وتحفيز المزيد من الشركات العالمية على دخول السوق الجزائرية، مما يسهم في تعزيز مكانة الجزائر كمزود رئيسي للطاقة إقليميًا ودوليًا.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *