السلع المستوردة تفرض تحديات على الصناعة التونسية وتفاقم البطالة
حذرت الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة من تصاعد المخاطر التي تهدد النسيج الصناعي الوطني، مبرزةً التداعيات السلبية على سوق العمل في تونس بسبب تزايد تدفق السلع المستوردة. وأشارت إلى أن السياسات التجارية لبعض الدول الأجنبية ساهمت في ارتفاع معدلات البطالة بشكل لافت، إذ أصبحت السوق المحلية مغمورة بمنتجات جاهزة تنافس الصناعة المحلية بشكل غير متكافئ.
وأوضحت الجامعة أن الهند والصين وبنغلاديش وإيطاليا، إلى جانب عدة مناطق تُعد ملاذات ضريبية، تبرز في مقدمة الدول التي تُغرق السوق التونسية بمنتجاتها. وحسب ذات المصدر، فإن هذه السياسة خلقت فجوة كبيرة بين الإنتاج المحلي وحاجيات السوق، مسببة تراجع العديد من المصانع الوطنية وعجزها عن الصمود أمام المنافسة الخارجية، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من فرص العمل ويزيد من معدلات البطالة داخل البلاد.
ويعاني القطاع الصناعي التونسي خلال السنوات الأخيرة من تباطؤ ملحوظ في النمو، بفعل العوائق الهيكلية وتراجع الاستثمار المحلي، إضافة إلى الصعوبات المالية التي تواجهها المؤسسات. كما زادت الظروف المناخية غير المواتية من حدة الأزمة، خاصة مع تقلص المساحات المزروعة وتراجع حجم الإنتاج في بعض القطاعات الحيوية. وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن تعدد مصادر السلع المستوردة من دول ذات قدرة تنافسية عالية وأسعار منخفضة يضع الصناعة الوطنية تحت ضغط متزايد، فلا تستطيع منتجات المصانع المحلية الصمود أمام موجة السلع الرخيصة التي تتدفق إلى السوق التونسية.
من جانبه، دعا الاتحاد إلى ضرورة دعم الصناعة المحلية وتعزيز قدرتها التنافسية من خلال وضع سياسات حماية مدروسة للسوق، وتنفيذ إصلاحات تساعد المؤسسات على تطوير منتجاتها وتحسين جودتها. كما شدد على أهمية تفعيل دور الرقابة الجمركية للتقليل من المنتجات المهربة وتعزيز البيئة الاستثمارية لتحقيق نمو دائم ومستدام وتوفير فرص عمل جديدة. ويُجمع المختصون على أن إنقاذ الاقتصاد الوطني يتطلب تضافر الجهود بين جميع الفاعلين وإرساء رؤية استراتيجية للحد من التبعية الاقتصادية المتزايدة للمنتجات المستوردة.
