السياحة في تونس: الزوار البريطانيون يحققون ارتفاعاً غير مسبوق في 2025

شهدت السياحة التونسية خلال عام 2025 نقلة نوعية، مع تسجيل السوق البريطانية طفرة لافتة في عدد الزوار لتصبح ثاني أكبر الأسواق الأوروبية أهمية لتونس. وبحسب بيانات رسمية، بلغ عدد السياح البريطانيين الذين قصدوا تونس حتى 20 أكتوبر 2025 نحو 380 ألف زائر، ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 42% مقارنة بالسنة الماضية، ويعكس تعافياً لافتاً بعد سنوات من التحديات.

ويرتبط هذا النجاح بتوجه تونس نحو إعادة رسم معالم السياحة فيها، حيث كثفت جهودها من أجل تنويع المنتجات السياحية بعيداً عن النمط التقليدي للسياحة الشاطئية. فقد أولت السلطات اهتماماً متزايداً بالترويج لسياحة المغامرة، والرحلات الثقافية، وزيارة المواقع التاريخية والأثرية ذات القيمة الاستثنائية. وتسعى تونس من خلال هذه الاستراتيجية إلى جذب أنماط مختلفة من السياح، خاصة من بريطانيا التي أبدى مواطنوها اهتماماً متزايداً بالاكتشافات الطبيعية والتاريخية.

وكانت الوجهة التونسية تصنف تقليدياً كخيار مفضل للسياحة الشاطئية والبحث عن “شمس الشتاء”، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت توسعاً ملحوظاً في عروضها. فقد تزايدت الرحلات للاستكشاف البيئي والجبلي، إلى جانب حضور واسع للرحلات المنظمة إلى المواقع الأثرية مثل قرطاج وسوسة والجم وتوزر، إضافة إلى تنظيم مهرجانات ثقافية وفنية بهدف تعزيز الجذب السياحي على مدار العام.

وتشارك تونس بشكل منتظم في المعارض الدولية للسياحة بلندن وفي مختلف المدن البريطانية، حيث يجري تقديم عروض ترويجية وبرامج شراكة مع أبرز وكالات السفر هناك. وقد ساعد هذا التوجه التسويقي، إلى جانب تحسن الأوضاع الأمنية، في ترسيخ ثقة السياح البريطانيين بتونس كوجهة آمنة وغنية بالتجارب.

يذكر أن الحكومة التونسية حددت هدفاً طموحاً باستقبال نحو 11 مليون سائح مع نهاية عام 2025، وهو رقم قياسي إذا تحقق. وتشير المؤشرات إلى أن السوق الأوروبية تظل المحرك الرئيسي لهذا النمو، وأن البريطانيين على وجه الخصوص يمثلون ركيزة أساسية لاستدامة الانتعاش السياحي في تونس في المستقبل القريب.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *