الصين تتخذ موقف الحياد في مجلس الأمن بشأن ملف الصحراء الغربية: قراءة في الحسابات الدبلوماسية والتوقيت التونسي
في حدث دبلوماسي لافت، امتنعت الصين في 31 أكتوبر 2025 عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي الداعم لمبادرة المغرب الخاصة بالحكم الذاتي في إقليم الصحراء الغربية، الأمر الذي أعاد التوازن إلى عدة مواقف إقليمية ودولية تجاه هذا النزاع الممتد منذ عقود بين المغرب وجبهة البوليساريو.
امتناع الصين جاء بعد مكالمة جرت يوم 29 أكتوبر بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الجزائري أحمد عطاف، أوضح فيها الجانب الصيني اعتبارات موقف بكين الرسمي، ما اعتبر خطوة تمهيدية لبيان موقف حيادي لا يدعم أي طرف بشكل مباشر، لكنّه في ذات الوقت يترك باب التحرك الدبلوماسي مفتوحًا أمام الصين مع جميع أطراف النزاع.
الخطوة الصينية تبرز حسابات دقيقة في إدارة علاقتها مع الدول المغاربية وفي مقدمتها الجزائر والمغرب، إذ تجمع بكين علاقات اقتصادية متينة مع البلدين، وتسعى للحفاظ على موقعها كشريك اقتصادي ودبلوماسي فاعل في المنطقة دون التدخل في تفاصيل النزاعات الإقليمية.
أما بالنسبة لتونس، فقد جاءت مواقفها الدبلوماسية في فترة لاحقة للتطورات الأخيرة، في حين كان من الملاحظ غياب أي مبادرة رسمية واضحة تأخذ بعين الاعتبار مستجدات الموقف الصيني الأخير. ويطرح هذا الحياد الصيني تحديات وفرصا في الوقت ذاته للسياسة الخارجية لتونس، إذ يمكن أن تستفيد من الحراك الجديد عبر تعزيز دورها كجسر للحوار أو من خلال تطوير آليات التنسيق بين جميع الأطراف.
كذلك، يعكس التحرك الصيني محاولة لإبراز دور “الحياد النشط” كوسيلة لموازنة مصالحها الإستراتيجية مع ضرورة عدم الإضرار بعلاقاتها التقليدية في شمال أفريقيا. ويفتح هذا الموقف المجال أمام إعادة قراءة الحسابات الدبلوماسية في المنطقة خصوصاً بعد أن بدأت قوى دولية كبرى في إعادة صياغة أدوارها ومواقعها في ملفات إقليمية حساسة.
