الموقف الصيني من نزاع الصحراء الغربية: قراءة في تداعيات الامتناع عن التصويت على العلاقات الدولية
في نهاية شهر أكتوبر 2025، شهد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جلسة حاسمة بشأن النزاع الدائر في الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو. اقترح المغرب حينها مبادرة للحكم الذاتي كحل سياسي للنزاع، وتقدمت المملكة بمقتَرح رسمي مدعوم من بعض القوى الدولية.
غير أن الصين قررت الامتناع عن التصويت على هذا القرار، في خطوة أثارت تساؤلات حول طبيعة سياستها الخارجية تجاه قضايا المغرب العربي خاصة، والقارة الإفريقية عامة. ولم يكن هذا التحرك منفرداً؛ إذ سبقته مكالمة هاتفية جرت قبل يومين فقط بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الجزائري أحمد عطاف، استعرضا فيها ملابسات الموقف الصيني وأبعاده. هذه المكالمة أبرزت حرص بكين على شرح سياساتها لكبريات دول المنطقة وتأكيدها على اتباع نهج الحياد والحفاظ على علاقاتها مع جميع الأطراف.
الموقف الصيني سلط الضوء مجدداً على توازنات القوى والتحالفات الدبلوماسية المعقدة في شمال إفريقيا، وبشكل خاص على دور تونس في هذا السياق. وبينما انشغلت الرباط باستقطاب الدعم لمبادرتها، ظلت تونس تراقب التطورات عن كثب، وسط تساؤلات حول مدى سرعة تحركها الدبلوماسي واستجابتها للمتغيرات الإقليمية.
امتناع الصين عن التصويت لم يكن موقفاً مفاجئاً، إذ تفضل بكين عادة الحفاظ على توازن بين العلاقات مع المغرب من جهة، والجزائر التي تدعم موقف جبهة البوليساريو من جهة أخرى. ويعكس هذا القرار رغبة الصين في تجنب الانحياز لأي طرف في نزاعات إقليمية قد تعكر صفو علاقاتها الإستراتيجية ومصالحها الاقتصادية المتنامية مع دول المنطقة.
من جانب آخر، ووفق ما تشير إليه متابعات المراقبين، فإن الدور التونسي ظل هامشياً نسبياً بالمقارنة مع الجزائر والمغرب، ما يطرح تساؤلات حول توقيت وفاعلية الدبلوماسية التونسية في مثل هذه القضايا الكبرى. ويرى بعض المحللين أن عدم أخذ زمام المبادرة في الأوقات الحرجة قد يحد من تأثير تونس في الملفات الإقليمية مستقبلاً.
في المحصلة، يتكشف من خلال هذا الحدث مدى تعقيد المشهد الدبلوماسي في شمال إفريقيا، حيث تلعب القوى الكبرى أدواراً محسوبة بعناية، وتسعى الدول الإقليمية لموازنة علاقاتها وتثبيت مواقعها ضمن لعبة النفوذ العالمي. ويتعين على تونس، كما تشير الدروس المستخلصة من هذا الملف، مراجعة وتطوير أدواتها الدبلوماسية لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة بمرونة وفعالية أكبر.
