اليمين المتطرف الألماني يحوّل جريمة في فورمس إلى منصة لتأجيج مشاعر العداء للمهاجرين

في السنوات الأخيرة، أصبحت قضايا المهاجرين في ألمانيا ساحة صراع سياسي ودعائي شرسة، خاصة بوجود أحزاب يمينية متطرفة على رأسها حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD). واحدة من أبرز الأمثلة على ذلك كانت جريمة القتل المأساوية التي شهدتها مدينة فورمس، حيث استغل الحزب تفاصيل القضية لتصعيد حملاته ضد المهاجرين وتحريك الرأي العام باتجاه مزيد من التشدد تجاههم.

فمع كل مناسبة يحيي فيها المجتمع ذكرى الجريمة، يعيد الحزب اليميني المتطرف تسليط الضوء على الحادثة، ويستخدمها كحجة لإثارة المخاوف لدى الألمان من وجود الأجانب، متجاهلاً أن مثل هذه الجرائم حالات فردية لا تعبر عن الغالبية الساحقة من المهاجرين المقيمين في البلاد. بدل التركيز على دعم الضحايا أو معالجة العوامل الاجتماعية التي قد تؤدي إلى مثل هذه الأحداث، يفضل حزب البديل اللعب على وتر العواطف الوطنية وتضخيم شعور الخوف وعدم الأمان من الآخر.

ويعتمد الحزب في دعاياته، سواء عبر وسائل الإعلام أو بياناته الرسمية، على الربط الدائم بين الجرائم وحالات العنف وبين خلفيات الجناة المهاجرين، وهو ما يؤدي إلى شيطنة الجاليات الأجنبية وتحميلهم بشكل جماعي تبعات أفعال فردية. ويجد الحزب في كل جريمة مشابهة مادة خصبة لإعادة طرح شعاراته المناهضة للهجرة، والدعوة إلى تشديد قوانين اللجوء وترحيل الأجانب.

هذا النهج أثار انتقادات حادة من أحزاب وقوى المجتمع المدني التي تؤكد ضرورة مواجهة الظواهر الإجرامية دون تحميل مجموعات أو جنسيات كاملة مسؤولية أفعال أفراد. ويرى المنتقدون أن استغلال المآسي في الدعاية السياسية لن يخدم سوى تعميق الانقسامات داخل المجتمع الألماني ويهدد قيم التعايش والتسامح التي تميز ألمانيا.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه موجات الهجرة حول العالم بفعل الحروب والأزمات الاقتصادية، تجدد هذه الحوادث النقاش حول مسؤولية السياسيين ووسائل الإعلام في توجيه الرأي العام بطريقة عادلة ومسؤولة، بعيداً عن إثارة النعرات والتحريض ضد الفئات الضعيفة. ففي النهاية، يبقى الضحايا الحقيقيون ليس فقط من يسقطون في الجرائم، بل أيضاً من يجدون أنفسهم عرضة لخطاب الكراهية والتمييز نتيجة المواقف الشعبوية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *