انتشار تسويق مكملات التخسيس على مواقع التواصل: تحذيرات صحية ومخاطر كبيرة في تونس

في السنوات الأخيرة، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي في تونس إلى سوق نشط لترويج مكملات التخسيس التي يُسوَّق لها باعتبارها الحل السحري لفقدان الوزن بسرعة ودون مجهود كبير. تُعرض هذه المنتجات من خلال إعلانات مؤثّرين وصانعي محتوى تمكنوا من استقطاب عدد هائل من المتابعين، حيث يقدمون تجاربهم الشخصية وتوصياتهم دون خلفية علمية أو طبية.

غير أن هذا التوسع في الترويج التجاري دون رقابة، أثار قلق أوساط طبية وصحية تونسية، خاصة بعد تسجيل حالات تضرر صحي لدى عدد من المستهلكين لهذه المنتجات. فقد حذر مختصون، من بينهم هيئة الصيادلة ووزارة الصحة، من خطورة الاعتماد على مكملات غذائية مجهولة التركيبة والمصدر، تُباع أمام أعين الجميع على منصات مثل فيسبوك وإنستغرام. وغالباً لا تخضع هذه المنتجات لأي معايير للسلامة أو فحوص مخبرية معتمدة، ما يجعلها تهدد صحة المستهلك بشكل مباشر.

وبحسب شهادات متخصصين نشرها موقع “الصباح” ومصادر إعلامية متعددة، فإن بعض المؤثرين تحولوا إلى من يروجون لهذه المنتجات بصفات طبية غير مؤهلة، مما أصاب الرأي العام بحالة من الضبابية بين الصحيح والخاطئ، وشجع الكثيرين على تجريبها هرباً من السمنة وبحثاً عن حلول سريعة. وتكمن المخاطر في الآثار الجانبية الخطيرة التي يمكن أن تسببها هذه المكملات، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي، وتغيرات مستوى السكر في الدم، وارتفاع الضغط، وحتى التسبب في فشل كلوي أو كبدي في بعض الحالات.

ولم يقتصر التحذير على المختصين فقط، بل أطلقت جمعيات مدنية وأطباء حملات توعية على الإنترنت للتصدي لبيع وترويج منتجات غير مراقبة، داعين المتابعين إلى الحذر وعدم الانسياق وراء الدعاية المضللة.

من جهتها، أكدت وزارة الصحة التونسية في بلاغات رسمية أن مثل هذه المكملات قد تحتوي على مواد محظورة أو غير معروفة، قد تلحق أضراراً جسيمة بالصحة العامة. وتوصي الوزارة بعدم شراء أي منتجات غذائية أو مكملات صحية عبر الإنترنت أو خارج الصيدليات المعتمدة، والتوجه دائماً إلى الأطباء المختصين قبل تناول أي مكمل أو دواء يخص خسارة الوزن.

وفي ختام هذه الظاهرة، يبقى الوعي والتثقيف الطبي هما السبيل الأمثل لمواجهة مخاطر هذه التجارة، ولضمان سلامة المواطن من تجارة بدأت تتحول إلى ظاهرة تهدد الصحة العامة في المجتمع التونسي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *