انتقادات واسعة من هيئة المحامين لأحكام محكمة الاستئناف في قضية التأمر
أصدرت الهيئة الوطنية للمحامين في تونس بيانًا أعربت فيه عن رفضها الشديد للأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف التي تم الإعلان عنها خلال جلسة بتاريخ 27 نوفمبر 2025، في القضية الجنائية الاستئنافية عدد 44250 المعروفة إعلاميًا بقضية التأمر المتصلة بمكافحة الإرهاب.
وجاء في البيان أن هذه الأحكام، التي شملت فئة من المحامين وغيرهم من الناشطين في المجتمع المدني والسياسي، تميزت بصرامتها غير المسبوقة، حيث تضمنت عقوبات سالبة للحرية لسنوات طويلة، وهو ما وصفته الهيئة بالظالم وغير المقبول في دولة القانون والمؤسسات.
وأكدت الهيئة في معرض حديثها عن تطورات هذه القضايا أن الملاحقات بحق المتهمين تثير القلق، خاصة فيما يتعلق بإجراءات المحاكمة وضمانات المحاكمة العادلة والحقوق الدستورية للمتهمين. ودعت الهيئة كافة الأطراف الفاعلة إلى احترام المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وحماية الدفاع وحرية التعبير، مشيرة إلى خطورة استهداف المهنيين والنشطاء تحت ذريعة مكافحة الإرهاب دون أدلة دامغة وضمن إجراءات قانونية شفافة.
كما شددت الهيئة الوطنية للمحامين على أهمية استقلالية القضاء وعدم توظيف الإجراءات القضائية كأداة للضغط السياسي أو التضييق على الحريات الأساسية. وأعلنت عن تضامنها الكامل مع المحامين المعنيين بالقضية، مجددة التزامها بالدفاع عن سيادة القانون وكرامة المحاماة وعن حق جميع المواطنين، بغض النظر عن مواقعهم أو خلفياتهم، في محاكمة عادلة أمام قضاء مستقل.
واختتمت الهيئة بيانها بمطالبة السلطات بمراجعة الأحكام الصادرة بشكل موضوعي وضمان تمكين جميع الأطراف من ممارسة حقوقهم القانونية، في أفق الحفاظ على وحدة الجسم القضائي واحترام معايير العدالة.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق تصاعد الجدل الوطني حول مدى احترام المحاكمات في قضايا حساسة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وما إذا كانت تستجيب بالفعل لضرورات حماية الأمن دون انتهاك الحريات الأساسية.
