برلماني تونسي يدعو لتعديل قوانين الأحوال الشخصية ويقترح تعدد الزوجات كحل للمشاكل الاجتماعية

شهدت قبة مجلس نواب الشعب التونسي مؤخراً نقاشات حادة حول إصلاح المنظومة التشريعية المتعلقة بالأحوال الشخصية، وذلك خلال جلسة خُصصت لمناقشة ميزانية وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن.

وأثار عبد الستار الزارعي، النائب عن كتلة الأمانة والعمل، جدلاً واسعاً عندما دعا إلى فتح ملف تنقيح مجلة الأحوال الشخصية، معتبراً أن التعديلات الحالية لم تعد كافية لمواجهة التحديات الاجتماعية التي تواجه الأسرة التونسية في الوقت الراهن.

وقال الزارعي في كلمته أمام البرلمان إن الأوضاع القانونية الحالية باتت تُشكل عبئاً على كل من الرجل والمرأة، مشيراً إلى أن الرجل أصبح “مظلُوماً” في الكثير من الحالات بسبب القوانين السارية التي اعتُمدت لفترة طويلة دون مراجعة جادة. وأضاف أيضاً أنه في ظل تصاعد معدلات الطلاق وتفكك الأسر التونسية في السنوات الأخيرة، أصبح من الضروري التفكير في حلول “عملية وجريئة”.

وفي هذا السياق، اقترح الزارعي النظر في إمكانية السماح بتعدد الزوجات ضمن ضوابط قانونية محددة، واعتبر أن هذا الإجراء قد يساهم، حسب رأيه، في تخفيف العديد من الإشكالات الاجتماعية المرتبطة بالطلاق والهجر وتشتت الأبناء. وبرر اقتراحه بأن بعض الدول التي تسمح بتعدد الزوجات شهدت تراجعاً في نسب الطلاق والمشاكل الأسرية، وهو ما يستدعي – حسب تعبيره – فتح نقاش وطني حول مدى ملاءمة تطبيق مثل هذا الحل في المجتمع التونسي.

جدير بالذكر أن المقترحات التي تقدّم بها النائب عبد الستار الزارعي لاقت تفاعلاً متبايناً بين النواب ونشطاء المجتمع المدني، حيث اعتبر البعض أن مراجعة مجلة الأحوال الشخصية يجب أن تركز على حماية جميع أفراد الأسرة وانسجام التشريعات مع المبادئ الدستورية وحقوق الإنسان، في حين رأى آخرون أن العودة لمثل هذه الاقتراحات يمثّل خطوة إلى الوراء تهدد مكتسبات المرأة التونسية.

وفي ظل التحديات الاجتماعية المتزايدة في تونس، يظل ملف إصلاح القوانين المنظمة للعلاقات الأسرية موضوع جدل متجدد بين مؤيدين يبحثون عن حلول راديكالية لمشاكل الأسرة، ومعارضين يطالبون بالحفاظ على الحقوق والمكاسب التي تم تحقيقها منذ إصدار مجلة الأحوال الشخصية قبل عقود.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *