برنامج زيادات الأجور في تونس خلال الفترة 2026-2028: رؤية جديدة لدعم القدرة الشرائية
أعلنت الحكومة التونسية، ضمن بنود قانون المالية لسنة 2026، عن انطلاق برنامج شامل لزيادة الأجور يمتد على ثلاث سنوات (من 2026 إلى 2028). يهدف هذا البرنامج إلى التخفيف من الضغوطات الناجمة عن موجة ارتفاع الأسعار ودعم القدرة الشرائية للمواطنين وتحقيق التوازن الاجتماعي في البلاد.
وتأتي هذه الزيادات كجزء من استراتيجية وطنية لمجابهة التحديات الاقتصادية وضمان استقرار الأوساط الاجتماعية، في ظل تقديرات بأن كتلة الأجور في القطاع العمومي تُمثل ما بين 13% و14% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعادل قرابة 20 مليار دينار سنوياً، مقابل نسب أعلى تم تسجيلها في الأعوام الماضية.
وأفادت مصادر حكومية بأن تنفيذ هذه الزيادات سيدعم أيضاً الفئات المتقاعدة، وسيتم ضبط تفاصيلها عبر إصدار أوامر تطبيقية لاحقاً تراعي خصوصيات كل قطاع ووضعيات الموظفين والإطارات في القطاع العمومي، وذلك في إطار تنسيق مشترك بين وزارتي المالية والشؤون الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، جدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد التأكيد على التزام الدولة بالبعد الاجتماعي والسياسات الداعمة للمواطن، مشيراً إلى أن الدولة ملتزمة بمواصلة برامج دعم الأسعار الأساسية، حيث تُخصص سنوياً نحو 4 مليارات دينار لدعم المواد الأساسية، بالإضافة إلى تكثيف إجراءات التحكم في الأسعار ومراقبة الأسواق للتقليل من تأثير التضخم.
وأكدت الحكومة أن هذه الزيادات ستتم بشكل تدريجي ومدروس حتى لا تضر بتوازن المالية العمومية، لاسيما بعد نجاح الجهود المبذولة مؤخراً في تقليص عبء كتلة الأجور مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، ما يعزز إمكانيات تمويل برامج اجتماعية واقتصادية جديدة تعمل على تحسين المستوى المعيشي لكافة المواطنين.
من جانبهم، اعتبر عدد من الخبراء أن برنامج الزيادات، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الاقتصادية، يؤكد تمسك تونس بمسار إصلاح اجتماعي مؤسس على العدالة والتوازن.
وبانتظار صدور التفاصيل النهائية والإجراءات التطبيقية الخاصة بكل قطاع، يُنتظر أن ينعكس هذا القرار إيجابياً على القدرة الشرائية للمواطنين ويدعم المسار التنموي والاجتماعي في تونس خلال السنوات القادمة.
