بوبكر بالثابت يحسم عمادة المحامين من الجولة الأولى وسط تطلعات لتجديد العلاقة مع الدولة

شهدت انتخابات عمادة المحامين التونسيين لسنة 2025 حدثًا استثنائيًا، حيث حقق المحامي بوبكر بالثابت فوزًا تاريخيًا من الجولة الأولى، جامعًا 2193 صوتًا من أصل 3781، أي ما يعادل 58% من إجمالي الأصوات. يأتي هذا الحسم المبكر لسباق العمادة في واقعة لم تتكرر منذ أكثر من ربع قرن، وتحديدًا منذ تتويج عبد الوهاب الباهي في 1995.

يشير هذا النجاح الساحق إلى رغبة حقيقية من المحامين في التغيير، إذ تعبّر غالبية أعضاء الهيئة الناخبة بشكل واضح عن تطلعهم لتجديد روح المهنة والقطع مع حالة الجمود التي ميزت الدورات السابقة. ويرى متابعون أن هذه النتائج لم تكن مجرد تفوق لشخص بوبكر بالثابت، بل عكست أيضًا إرادة جماعية للبحث عن قيادة قوية وقادرة على تمثيل مصالح المحامين أمام السلطات الرسمية والحفاظ على استقلالية المهنة.

ساهمت هذه الانتخابات في تعزيز النقاش حول ضرورة تطوير العلاقة بين المحامين ومؤسسات الدولة. فقد بات واضحًا أن الجسم المهني للمحاماة يطمح اليوم لدور أشمل يتجاوز الدفاع الحقوقي ليشمل الشراكة مع السلطات القضائية والتشريعية لتحقيق إصلاحات وتشريعات جديدة تُعيد الاعتبار لمهنة المحاماة وتدعم موقعها كضامن للحريات. وشهدت البلاد خلال الأسابيع الماضية نقاشات ساخنة بين المرشحين حول قضايا مثل تنفيذ إصلاحات هيكلية ضمن الهيئة الوطنية للمحامين وضمان الشفافية والاستقلالية في إدارة الملفات المهنية.

وقد جاءت هذه النتائج بعد حملات انتخابية اتسمت بالحيوية والمنافسة، حيث طرح عدد من المرشحين أفكارًا لمواكبة التغيرات التي يشهدها قطاع العدالة في تونس. وبحسم النتيجة من الجولة الأولى، يؤكد المحامون استعدادهم لمنح الثقة في قيادة جديدة تأخذ على عاتقها مسؤولية النهوض بالمهنة وتحصينها في ظل التحديات السياسية والاجتماعية الراهنة.

يتوقع مراقبون أن يحمل فوز بوبكر بالثابت بداية مرحلة جديدة للمحاماة التونسية، عنوانها التعاون البناء والحوار مع كافة الشركاء، إضافةً إلى فتح قنوات جديدة مع الهياكل الرسمية لضمان حقوق المحامين وحماية الحريات العامة والفردية. كما يعوّلون على القيادة المنتخبة لمسارعة الزمن في إصلاح المنظومة القانونية وتعزيز موقع المحامي في المجتمع.

في المحصلة، أفرزت انتخابات 2025 نتائج جلية تعبّر عن تطلع المحامين لإحداث نقلة نوعية في مسار مهنتهم وتأكيد دورهم كرافعة حقيقية في الدفاع عن دولة القانون والمؤسسات.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *