تحقيق جديد يكشف هيمنة المحتكرين على قطاع السيارات في تونس
أصدرت منظمة “ألِرت” مؤخراً تقريراً مفصلاً حول واقع قطاع السيارات في تونس، مسلطة الضوء على التركيبة الاحتكارية التي تهيمن على هذا السوق الحيوي، والذي يستحوذ سنوياً على ما بين 1.5% و2% من احتياطي العملة الصعبة في البلاد، حيث يتم توريد حوالي 50 ألف سيارة سنوياً.
وأشار التقرير إلى أن سوق السيارات التونسي هو واحد من أكثر الأسواق ربحية، إذ تصل قيمته إلى مليارات الدنانير وتنتفع منه كبرى شركات التوريد والتمويل البنكي، إلى جانب شركات التأمين التي تشارك بشكل رئيسي في مداخيل القطاع. وتكشف المنظمة أن عدداً محدوداً من الوكلاء المرخصين يسيطرون على استيراد وتوزيع السيارات الجديدة، مما يمنع وجود منافسة حقيقية ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار وهوامش أرباح كبيرة لصالح هؤلاء المحتكرين.
أظهرت الأرقام الأخيرة ارتفاعاً في مبيعات السيارات خلال الثلاثي الأول من سنة 2025، حيث تم بيع أكثر من 17 ألف سيارة مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة، مع سيطرة بعض العلامات التجارية الرائدة مثل هيونداي ورينو وبيجو وتويوتا وكيا على النصيب الأكبر من حجم السوق. في المقابل، سجلت مبيعات السيارات الشعبية نمواً ملحوظاً بنسبة تجاوزت 40%، مع استمرار الإقبال عليها نتيجة أسعارها التي تعتبر أقل نسبياً (تتراوح بين 29 و35 ألف دينار).
يرى مراقبون أن محدودية عدد الشركات المخوّلة للاستيراد، وغياب آليات الشفافية في منح الرخص والتراخيص، فضلاً عن التعاون الوثيق بين هذه الشركات والبنوك المحلية وبعض شركات التأمين الكبرى، يمنح هذه الأطراف القدرة على توجيه السوق والتحكم فيه، مما يُعيق دخول لاعبين جدد ويضر بمصلحة المستهلك.
خلص تقرير منظمة “ألِرت” إلى ضرورة مراجعة السياسات التنظيمية والتشريعية للقطاع وفتح المجال أمام منافسة أوسع، بما يساهم في تحسين الأسعار والخدمات المقدمة للتونسيين وتقليص الضغط على احتياطات العملة الصعبة. ودعا التقرير السلطات الرقابية إلى التصدي لمظاهر الاحتكار وتعزيز الشفافية بما يخدم مصلحة المواطن والسوق على حد سواء.
