تحليل جديد: تداعيات العلاقات بين تونس ودول البريكس على الاقتصاد الوطني
ناقش الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي التطورات الأخيرة في الاقتصاد التونسي في ضوء علاقاته المتنامية مع مجموعة البريكس، مستندًا إلى بيانات صدرت حديثًا عن المعهد الوطني للإحصاء. يتناول التقرير ثلاثة محاور رئيسية: النمو الاقتصادي، سوق العمل، والعجز التجاري، ويقارن المكاسب المتوقعة بالواقع الفعلي.
أولًا: تطور النمو الاقتصادي
أظهرت الإحصاءات أن مستوى النمو الاقتصادي في تونس ما يزال محدودًا رغم الشراكات الجديدة مع بلدان البريكس. ويرى الشكندالي أن الصعوبات الهيكلية الداخلية تشكل عائقًا أمام تحقيق قفزة مؤثرة في المجال الاقتصادي، ففي حين أن الانفتاح على اقتصادات ناشئة يمثل فرصة، إلا أن الاستفادة منه كانت دون التوقعات بسبب غياب إصلاحات بنيوية فعلية على المستوى المحلي.
ثانيًا: تحديات في سوق العمل
ورغم الآمال بتراجع معدلات البطالة نتيجة تعاون أوسع مع دول البريكس، أظهرت الأرقام استمرار الضغوط الاجتماعية وارتفاع معدلات البطالة، لا سيما بين فئة الشباب وخريجي الجامعات. يؤكد الشكندالي أن ذلك يعود إلى العجز في خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة رغم الاتفاقيات التجارية والصفقات الاستثمارية المبرمة مع تلك الدول.
ثالثًا: العجز التجاري وتزايد المخاوف
وفقًا للبيانات الأخيرة، سجّل العجز التجاري التونسي ارتفاعًا ملحوظًا. ويعزو الشكندالي هذه الزيادة إلى اعتماد البلاد المتواصل على الواردات دون تطوير تنافسي للصادرات المحلية. ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن زيادة المبادلات التجارية مع دول البريكس لم تؤدِ تلقائيًا لتحسين الميزان التجاري، وهو ما يفرض على تونس مراجعة سياساتها الإنتاجية والتصديرية.
خلاصة: مكاسب محدودة وحلول ضرورية
في ضوء هذه المؤشرات، يخلص الشكندالي إلى أن التقارب مع اقتصادات البريكس لم يحقق بعد التأثير الإيجابي المأمول. ويشدد على أهمية المضي قدمًا في إصلاحات داخلية جوهرية وتفعيل سياسات فاعلة تعزز من قدرة تونس على الاستفادة من الشراكات الدولية وتجاوز التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
