تحليل جديد لأداء البنوك التونسية: الفوارق بين القمة والقاع في الأرباح لعام 2025
أظهرت البيانات الأخيرة لبورصة تونس للأوراق المالية تفاوتاً كبيراً بين نتائج البنوك التونسية المدرجة حتى نهاية شهر جوان 2025، حيث انعكست التغييرات الاقتصادية والمعايير التنظيمية على مستوى الأرباح الصافية التي حققتها هذه المؤسسات.
واحتفظ بنك BIAT بالصدارة كأعلى البنوك تحقيقاً للأرباح الصافية، حيث بلغت أرباحه 246 مليون دينار تونسي، مسجلاً زيادة سنوية تُقدّر بـ 12% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. هذا الأداء يعكس استراتيجيات البنك التوسعية واعتماده على تقديم خدمات مصرفية متنوعة تلائم متطلبات السوق المحلية.
في المركز الثاني جاء البنك الوطني الفلاحي (BNA)، الذي تمكن من تحقيق أرباح صافية وصلت إلى 155,1 مليون دينار، مع نمو مهم نسبته 17%. أما أمان بنك (Amen Bank) فحل ثالثاً بأرباح صافية قدرها 130,9 مليون دينار، ما يشير إلى تعزيز موقع البنك بين المؤسسات المالية الكبرى رغم التحديات.
ورغم النتائج الإيجابية لبعض البنوك، إلا أن التقرير المالي أظهر تفاوتاً في الأداء بين بقية البنوك المدرجة، حيث واجهت بعض المؤسسات المالية ضغوطاً نتيجة للوائح الإقراض الصارمة الجديدة التي أقرها البنك المركزي التونسي، والتي كان لها تأثير مباشر على أرباح القطاع ككل. وتشير توقعات وكالات التصنيف العالمية مثل فيتش إلى استمرار هذه التحديات، مع احتمال استمرار الضغوط على البنوك حتى نهاية العام.
من جانب آخر، أكد متابعون للقطاع المصرفي التونسي أن المنافسة تحتدم بين البنوك الكبرى للحفاظ على ربحيتها وتوسيع حصتها في السوق، فيما يتعين على البنوك ذات الأداء المتوسط أو المنخفض تكثيف جهودها لتحقيق تطور ملموس في الفترات القادمة.
ومع استمرار التطلعات نحو استقرار بيئة الأعمال، يبقى القطاع المصرفي ركيزة أساسية للاقتصاد التونسي، وسيكون محور ترقب في ظل التقلبات المحلية والدولية. ويعزى الفارق في الربحية إلى الاختلاف في استراتيجيات البنوك ومدى قدرتها على مواكبة التحولات التشريعية والاقتصادية التي تشهدها تونس.
