تراجع نسق القروض البنكية في تونس رغم تحسن أرباح البنوك خلال 2024

كشف التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي لسنة 2024 عن استمرار اتساع الفارق بين نمو القروض البنكية وتطور الناتج المحلي الإجمالي، في وقت تشهد فيه تونس تحديات اقتصادية وهيكلية بارزة.

بحسب التقرير، بلغ حجم القروض الممنوحة من البنوك والمؤسسات المالية للاقتصاد التونسي بنهاية سنة 2024 حوالي 118,6 مليار دينار تونسي، إلا أن معدل نمو هذه القروض ظل أقل من معدل نمو النشاط الاقتصادي الوطني. ويعزى ذلك إلى تباطؤ الطلب على التمويل، في ظل ظرف اقتصادي يتسم بضغوط تضخمية وصعوبات هيكلية مستمرة.

من جهة أخرى، استقرت نسبة القروض الموجهة للأسر عند 24,8% من إجمالي القروض، وتراجعت قليلاً مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من 19,3% سنة 2023 إلى 18,5% سنة 2024، ما يعكس حذر الأسر من التوجه نحو الاستدانة في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي وارتفاع أسعار الفائدة.

ورغم هذا التباطؤ في تطور القروض، فقد تمكن القطاع البنكي من تسجيل نتائج مالية إيجابية، إذ ارتفعت أرباح البنوك التونسية بنحو 12% تقريباً، مدعومة أساساً بالزيادة في قيمة الودائع والعائدات من سندات الخزينة. ويشير التقرير إلى أن تحسن ربحية البنوك جاء نتيجة السياسات المالية الحذرة التي اعتمدتها المؤسسات المصرفية.

أخيراً، أكد البنك المركزي التونسي على ضرورة مواصلة إصلاح القطاع المالي وتعزيز دوره في تمويل الاقتصاد الحقيقي، بالتوازي مع ضبط السياسات الائتمانية بما يتلائم مع ظرفية السوق واحتياجات المستثمرين والأسر. وتبقى قدرة البنوك على دعم النمو الاقتصادي رهينة بمدى قدرتها على التوفيق بين متطلبات الحذر المالي وتحفيز التمويل، خاصة في ظل تقلبات الاقتصاد العالمي والتحديات الداخلية التي تواجه البلاد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *