تساؤلات حول فقدان أطنان من السكر في بنزرت واتهامات بسوء الإدارة

أثار ملف فقدان شحنة هامة من السكر الأبيض في ميناء بنزرت ضجة كبيرة، بعدما كشف النائب بدر الدين القمودي عن معطيات وصفها بـ”الخطيرة” تتعلق بسوء التصرف في مخازن الديوان المختصة بتخزين وتوزيع المواد الأساسية.

ووفقاً لما أدلى به القمودي في تصريحات رسمية، فإن كميات ضخمة من السكر تقدّر قيمتها بآلاف الدنانير اختفت أو أُهمِلت خلال مدة قصيرة من وصولها إلى مخازن الميناء. وشدد النائب على أن الرقم الذي تم تداوله تقريباً هو 170 ألف دينار كخسائر ناجمة عن هذا الاختفاء، ما أثار العديد من التساؤلات بين الرأي العام حول الشفافية والإدارة.

وأضاف القمودي أن هناك شبهات فساد وسوء تصرف خطيرة في ملف السكر، مشيراً إلى أن بعض المخازن تحوّلت إلى مكان لتخزين سكر غير مطابق للمواصفات، وبعضه يحتوي على شوائب ومواد غريبة مثل الحديد. واستنكر القمودي التعتيم الذي تمارسه الإدارة العامة للديوان التونسي للتجارة، معتبرًا أن محاولات إخفاء الحقائق قد تعقد الأزمة وتزيد من فقدان الثقة في المؤسسة.

وأشار النائب إلى أن سوء إدارة عمليات التوريد والتوزيع فتح الباب أمام مجموعة من التجاوزات، حيث تم في بعض الحالات إهمال آلاف الأطنان من السكر بسبب عدم مطابقته لمواصفات الجودة، ما حمّل الدولة أعباء مالية ضخمة دون أي مساءلة واضحة للمسؤولين عن هذه التجاوزات.

وتساءل القمودي عن مصير التحقيقات التي يفترض أن تجرى لكشف ملابسات اختفاء هذه الشحنات ومحاسبة المقصرين، منبهاً إلى خطورة تداول مواد غذائية غير مطابقة للمعايير والتي قد تدخل في استهلاك المواطنين وتسبب أضراراً صحية.

بدورهم، طالب العديد من المتابعين بضرورة تسريع وتيرة التحقيقات وكشف ملابسات عمليات الفقدان، مع ضمان رقابة صارمة على عمليات التخزين والتوزيع حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث التي تهدد الأمن الغذائي وتضعف ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

يُذكر أن تونس تمر منذ فترة بأزمة فقدان أو تسرّب المواد الغذائية الأساسية مثل الزيت والسكر، وسط تضارب في التصريحات الرسمية وتأخر في الإعلان عن نتائج التحقيقات، ما يجعل قضية اختفاء كميات السكر في بنزرت نقطة مهمة تثير جدلاً واسعاً حول الفساد الإداري وأهمية الإصلاح في منظومة التوريد والتوزيع.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *