تصاعد التوترات في ليبيا إثر احتجاجات واسعة ضد العمالة الوافدة

شهدت عدة مدن ليبية موجة احتجاجات لافتة خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك في ظل تصاعد مشاعر القلق بين المواطنين حول ازدياد أعداد العمال الأجانب المقيمين في البلاد، خاصة من الجنسيات الإفريقية. وتركزت هذه التظاهرات بشكل خاص في مدينتي مصراتة وطرابلس، حيث خرج المئات إلى الشوارع رافعين شعارات تطالب باتخاذ إجراءات حازمة وتنظيم سوق العمل بما يضمن الأولوية للمواطنين الليبيين.

وأفادت مصادر إعلامية محلية أن الاحتجاجات لم تقتصر على رفع الشعارات فقط، بل تطورت في بعض الحالات إلى مواجهات واعتداءات استهدفت بعض العمال الأجانب. ففي أحد أسواق مدينة مصراتة، وقعت حوادث اعتداء جماعي ضد عدد من المهاجرين الأفارقة العاملين هناك، الأمر الذي أثار ردود فعل واسعة في الأوساط الحقوقية والسياسية الليبية.

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمات اقتصادية وأمنية تعيشها ليبيا منذ سنوات، حيث يرى البعض أن تزايد العمالة الأجنبية يزيد من الضغوط على سوق العمل والخدمات الأساسية، ويشعل المخاوف من تغيير ديموغرافي محتمل. في المقابل، حذر مسؤولون محليون من مغبة الانجرار وراء دعوات العنف والكراهية، مؤكدين أن الظاهرة تستدعي حلولاً تشريعية وتنظيمية وليس مزيداً من التصعيد.

وفي حديث له حول الأحداث الأخيرة، شدد عميد بلدية مصراتة على رفض أي شكل من أشكال الاعتداء على الوافدين، مشيراً إلى أن السلطات لن تتسامح مع التجاوزات وستسعى لضبط الموقف بما يحافظ على أمن جميع المقيمين دون استثناء.

من جهتها، دعت منظمات مجتمع مدني وسياسيون إلى ضرورة مراجعة التشريعات المنظمة لوجود العمالة الأجنبية وتطبيق الضوابط القانونية بصورة متوازنة، بحيث تحفظ حقوق المواطنين ولا تمس كرامة الوافدين. وطالبوا بتحرك سريع يراعي الظروف الاقتصادية الصعبة ويوفر فرص عمل للشباب الليبي دون الانزلاق إلى سياسات الإقصاء أو التمييز.

يذكر أن ملف الهجرة والعمالة الأجنبية يظل من أكبر التحديات التي تواجه السلطات الليبية، في ظل استمرار تدفق المهاجرين جراء الأزمات في دول الجوار، وعدم الاستقرار الداخلي الذي يعقد جهود التنظيم والمراقبة. كما ترتبط هذه القضية بشكل مباشر بأوضاع الأمن المحلي وملفات التهريب والهجرة غير النظامية، ما يتطلب تنسيقاً مكثفاً بين مختلف الجهات لوضع حلول عادلة ومستدامة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *