تطورات جديدة في مناقشات قانون المالية: إصرار النواب على الامتيازات الجبائية وتخفيف العبء الضريبي للمتقاعدين
خلال جلسات لجنة المالية والميزانية المشتركة بين مجلس النواب ومجلس المستشارين، تواصلت مناقشات مشروع قانون المالية لسنة 2026 وسط إدخال تعديلات بارزة على النص القانوني الأصلي. وقد شهد المشروع مراجعة جذرية شملت سحب بعض الفصول الأصلية واستبدالها بمقترحات جديدة في إطار حرص النواب على تحقيق توازن بين دعم الفئات الاجتماعية وتنمية الموارد المالية للدولة.
واستحوذت قضية الامتيازات الجبائية الممنوحة للسيارات على اهتمام خاص من قبل النواب. فقد أكد عدد منهم أهمية هذه الامتيازات في ضمان تيسير اقتناء السيارات بالنسبة لبعض الفئات، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لأسعارها وارتفاع كلفة المعيشة. ودافع النواب عن ضرورة الإبقاء على هذه الامتيازات ضمن نص القانون وعدم المساس بها، معتبرين إياها عاملًا مساعدًا في تحسين ظروف تنقل المواطنين وفي دعم بعض القطاعات الاقتصادية.
من ناحية أخرى، طرح أعضاء اللجنة عدة مقترحات تتعلق بتخفيف العبء الضريبي على فئة المتقاعدين. وأبرز النواب في مداخلاتهم ضرورة مراجعة النظام الضريبي الخاص بالمتقاعدين، مشيرين إلى أن مستوى الرواتب التقاعدية لا يسمح لهم بمواجهة تكاليف الحياة اليومية، خاصة مع ارتفاع الأسعار. وطالب النواب الحكومة بالإسراع في إدخال إصلاحات على المنظومة الجبائية، وذلك بتقليص نسبة الاقتطاعات أو إقرار مزايا ضريبية جديدة لفائدة هذه الشريحة تقديرًا لما قدموه أثناء فترة عملهم.
وفي إطار التعديلات المعتمدة خلال مناقشة مشروع القانون، رفضت لجنة المالية والميزانية المشتركة ثلاثة فصول جوهرية من أصل 57 فصلًا تضمنها النص الأصلي، إلى جانب اقتراح إدراج فصول جديدة تراعي المستجدات الاقتصادية والاجتماعية الطارئة، سعيًا لتعزيز العدالة الجبائية وتخفيف الأعباء عن الفئات الهشة.
ومن المنتظر أن يتم عرض النسخة النهائية لمشروع قانون المالية بعد إدخال التعديلات اللازمة على الجلسة العامة المشتركة خلال الأسابيع المقبلة، حيث يتوقع أن تشهد مناقشات حاسمة قبل اعتماده النهائي. كما يعكس هذا المسار التشاركي الدور الحيوي للنواب في حماية مصالح المواطنين والسعي لإقرار إصلاحات ضريبية تلبي متطلبات المجتمع مع مراعاة ظروف البلاد الاقتصادية الراهنة.
