تقرير دولي جديد: ضعف التطبيق يعوق جهود مكافحة الفساد رغم صرامة التشريعات

في ظل تصاعد أهمية الشفافية على مستوى العالم، أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقريرها السنوي لعام 2026 حول مكافحة الفساد والنزاهة بعنوان “آفاق مكافحة الفساد والنزاهة 2026″، مشددةً على أن الفجوة لا تزال قائمة بين القوانين الموضوعة والممارسات الفعلية في عدد كبير من الدول.

يعترف التقرير بأن السنوات الأخيرة شهدت تقدماً ملحوظاً في اعتماد تشريعات قوية لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة، إلا أن هذه الجهود كثيراً ما تتعثر عندما يتعلق الأمر بتنفيذ القوانين وضمان تطبيقها على أرض الواقع. واستند التقرير إلى مؤشرات ومعايير مقارنة بين العديد من الدول، ليؤكد أن التشريعات وحدها ليست كافية للحد من الظاهرة ما لم تترافق مع تفعيل آليات الرقابة والمتابعة الحثيثة.

يرى خبراء المنظمة أن التحول من التركيز على وضع القوانين إلى الاستثمار في الوسائل العملية والتقنية لضمان الامتثال وتنفيذ الأنظمة هو الطريق الأكثر نجاعة. ويكشف التقرير كذلك أن هناك ضعفاً في تتبع نتائج الاستراتيجيات الوطنية، حيث يقل عدد الدول التي ترصد وتقيّم بالفعل إجراءاتها في الميدان.

علاوة على ذلك، يشير التقرير إلى أن كثيراً من الدول تغفل عن معالجة مناطق الخطر العالية في مؤسساتها وفي القطاع الخاص تحديداً. وتظل اللوائح المنظمة لتضارب المصالح ولوائح الضغط (اللوبي) بحاجة إلى مزيد من التطوير، بينما تواجه أساليب الشفافية المتعلقة بالمصارحة المالية والصلاحيات التنفيذية تحديات في التنفيذ.

ويؤكد التقرير أن تعزيز النزاهة لم يعد يقتصر على وضع الأنظمة بل يتطلب الاستثمار في التكنولوجيا، وتحسين جودة البيانات، ودعم أجهزة الرقابة والتدقيق على الصعيدين الحكومي والخاص. ولا تزال الممارسات الرامية لمنع الاحتيال وتعزيز الشفافية في المشتريات العامة والحماية من الجريمة المنظمة نقاط ضعف قائمة في معظم الأنظمة الوطنية.

يوصي التقرير الدول المَعنية برفع كفاءة المتابعة والرقابة وتنويع الأدوات التقنية، فضلاً عن تطوير مؤشرات قياس الأداء في مكافحة الفساد، لضمان تحول القوانين من مجرد نصوص إلى واقع ملموس يدعم نزاهة القطاعين العام والخاص ويعزز ثقة المجتمعات في مؤسساتها.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *