توقف اجتماعات مجلس إدارة البنك المركزي التونسي لعدم اكتمال النصاب منذ ثلاثة أشهر
شهدت المؤسسة المالية الأعلى في تونس، البنك المركزي، جموداً ملحوظاً في عمل مجلس إدارتها منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وهو ما أثار قلقاً واسعاً في الأوساط المالية والاقتصادية بالبلاد. وجاء هذا التوقف نتيجة غياب النصاب القانوني اللازم لانعقاد مجلس الإدارة، بعد استمرار شغور ثلاثة مناصب هامة تُعَدُّ ضرورية لاستكمال تركيبة المجلس.
وبحسب معطيات مستقاة من مصادر مطلعة، فإنّ المقاعد الشاغرة التي أدّت إلى تعطيل الاجتماع تعود لكل من ممثل الجامعيين، وممثل القطاع البنكي، وممثل هيئة السوق المالية. ولم تتم حتى الآن تسمية بدلاء أو تعيين أسماء جديدة لشغل هذه المناصب، ما أدى إلى عرقلة مباشرة المجلس لاختصاصاته الأساسية ومن بينها متابعة السياسة المالية وتقديم التوصيات حول الأوضاع الاقتصادية.
ويُعد مجلس إدارة البنك المركزي الهيكل الأساسي في اتخاذ القرار داخل المؤسسة، إذ يناقش ويصادق على السياسات النقدية، ويشرف على الشؤون التنظيمية والرقابية للقطاع المالي. ويشترط القانون التونسي توفر النصاب القانوني لانعقاد أي جلسة رسمية للمجلس، ما يجعل من غياب أعضاء هذا المجلس عائقاً كبيراً أمام السير العادي للمؤسسة.
ويرى مراقبون أن هذا الشغور المطوّل ينعكس سلباً على أداء البنك المركزي ويوجّه إشارات مقلقة إلى الفاعلين المحليين والدوليين حول استقرار الهيئات المالية في تونس. كما أنه يضعف من قدرة المجلس على اتخاذ قرارات عاجلة أو التعامل مع التطورات المالية المتسارعة على الصعيدين الوطني والدولي.
ويطالب مختصون الجهات المعنية بضرورة الإسراع في تسمية أعضاء جدد للمقاعد الشاغرة، من أجل إعادة تفعيل أعمال المجلس واستعادة دوره الحيوي في حماية التوازنات الاقتصادية والدفاع عن استقرار العملة الوطنية.
حتى تاريخ كتابة هذا المقال، لا توجد أي مؤشرات واضحة على قرب حل الأزمة أو الإعلان عن تعيينات جديدة، وهو ما يزيد من حالة الترقب والتوجّس لدى مهنيي القطاع المالي والمراقبين الاقتصاديين في تونس.
