تونس تحافظ على مكانتها بين الوجهات المفضلة رغم تراجع في حركة الحجوزات السياحية
أظهرت أحدث إحصائيات مؤشر أوركيسترا لشهر مارس 2026 استمرار تصدر تونس لقائمة الوجهات السياحية المفضلة لدى المسافرين الأوروبيين، حيث جاء ترتيبها الثالث عالمياً بعد كل من إسبانيا وفرنسا. هذا الإنجاز يعكس استمرار جاذبية الوجهة التونسية لدى السائحين الباحثين عن الطقس الدافئ والشواطئ الجميلة والأسعار التنافسية.
إلا أن هذه الصورة الإيجابية تخفي وراءها تحديات غير مسبوقة في قطاع السياحة، إذ تشير البيانات إلى تراجع ملحوظ في حجم الحجوزات السياحية المتجهة إلى تونس، وصلت نسبته في بعض التقارير إلى حوالي 30% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ويعود هذا الانخفاض، بحسب خبراء ومراقبين، إلى عدة عوامل من بينها تداعيات الأزمات الدولية وخاصة الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، التي أدت إلى حالة من الحذر والقلق لدى كثير من السياح وشركات السفر الأوروبية.
وتواجه تونس منافسة كبيرة من وجهات مجاورة تقدم عروضاً متنوعة وتجارب سياحية منافسة، بالإضافة إلى تأثيرات اقتصادية ناتجة عن ارتفاع أسعار الخدمات وتراجع القدرة الشرائية في السوق الأوروبية. بعض منظمي الرحلات السياحية أشاروا كذلك إلى زيادة حالات إلغاء حجوزات السفر، خاصة من قبل المجموعات الحكومية أو الشركات، نتيجة لمخاوف تتعلق بالأوضاع الإقليمية الراهنة.
وعلى الرغم من الصعوبات، يرى العديد من المتابعين أن تونس لا تزال تملك فرصاً واعدة لاستقطاب الزوار، إذا ما تم تعزيز الخطط التسويقية وتوفير الأمن والاستقرار اللازمين لطمأنة المسافرين. كما يؤكد مسؤولو القطاع على ضرورة التنويع في العروض السياحية لتكون أكثر مرونة وجاذبية لمختلف الشرائح والثقافات، مع الاستفادة من السمعة الإيجابية التي بنيت خلال السنوات الماضية.
ويُجمع الخبراء أن التحديات الحالية تتطلب خطة عمل عاجلة، تتضمن تعاوناً بين القطاعين العام والخاص، لمواجهة التغيرات السريعة في سوق السياحة العالمية وإبقاء تونس محطة جذب رائدة في المنطقة، بالرغم من كل الصعوبات المؤقتة.
