تونس تستعيد بريقها السياحي لدى الأوروبيين: جاذبية متجددة وسط تنافسية الأسعار
شهدت تونس خلال عام 2026 انتعاشة كبيرة في القطاع السياحي، حيث عادت لتتربع على قائمة الوجهات المفضلة لدى الزوار الأوروبيين، وخاصة البريطانيين. وتبرز هذه العودة بعد سنوات من التراجع والتحديات، نتيجة عوامل متنوعة منها تحسن مؤشرات الأمان، وتطوير الخدمات، فضلاً عن الأسعار التنافسية التي تميّز تونس مقارنة بجيرانها على ضفة البحر الأبيض المتوسط.
وسلطت تقارير بريطانية وأوروبية الضوء على إقبال متزايد من قبل السياح الأوروبيين، الذين أعادتهم ذكريات التسعينيات إلى الشواطئ التونسية الدافئة والمدن العتيقة المفعمة بالحياة. ووفقاً لتصريحات مدير السياحة التونسي محمد مهدي الحلوي خلال معرض السياحة العالمي في لندن أواخر عام 2025، فإن تونس تتوقع عامًا استثنائيًا في 2026 بعد تحطيم أرقام الزوار خلال العام السابق ومع تعزيز الثقة بين السياح الأوروبيين وتوافر خطوط طيران إضافية من المملكة المتحدة، أبرزها عبر easyJet.
لم يقتصر النجاح فقط على أرقام الزوار بل شمل أيضًا استراتيجيات التطوير التي اعتمدتها السلطات المعنية، حيث تعمل على توفير برامج تحفيزية جديدة لشركات الطيران ومنظمي الرحلات لتوسيع عروضهم في تونس وجذب المزيد من الزوار. إضافة إلى ذلك، تُعتبر بيئة تونس المعتدلة في شهور الخريف والشتاء عاملاً مثاليًا للأوروبيين الباحثين عن الشمس في غير مواسم الذروة.
ورغم ذكريات الماضي والثقة التي بدأ يستعيدها السوق التونسي في الأوساط الأوروبية، فإن الرهان الأساسي يبقى على جودة الخدمات ومستوى الضيافة، ما دفع وزارة السياحة لمضاعفة جهود الرقابة وتحسين العروض الفندقية ودعم المقومات الثقافية والتراثية للبلاد.
تشير أحدث الإحصاءات إلى تجاوز عدد الزوار 11 مليون سائح خلال 2026، في حين باتت المملكة المتحدة تمثل إحدى أبرز الأسواق المصدّرة للسياح إلى تونس بفضل استراتيجيات ترويجية مبتكرة اعتمدتها الهيئات التونسية المختصة.
وبين الحنين إلى أصالة الماضي وجمال الطبيعة، وتوازن الأسعار، نجحت تونس في بناء صورة متجددة جعلتها مقصداً تنافسياً بامتياز على خريطة السياحة الأوروبية، مع آمال بمزيد من التطور خلال الأعوام المقبلة.
