تونس تعتمد على زراعة الكولزا لتحقيق استقلالها في توفير الزيوت والغلال

تتجه الأنظار في تونس من جديد نحو دعم الزراعات الزيتية، خاصة الكولزا، في إطار جهود وطنية لمواجهة تحديات الأمن الغذائي والتقليص من التوريد الخارجي للمنتجات الزراعية. تأتي هذه الخطوة في ظل ارتفاع واردات البلاد من الزيوت النباتية، التي تفوق حاليًا 97% من الاستهلاك الوطني، ما يضع ضغطًا متزايدًا على الميزان التجاري الغذائي.

وقد صرّح ماهر عفّاس، الرئيس التنفيذي لشركة “حبوب قرطاج”، أن إدراج الكولزا ضمن الزراعات الأساسية في تونس يُعَدّ خيارًا استراتيجياً لتعزيز إنتاج الزيوت المحلية وزيادة مردودية القطاع الفلاحي. وأضاف أن زراعة الكولزا ليست بالجديدة على تونس، لكنها عرفت خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا أكبر من قبل الفلاحين والمؤسسات المختصة، خصوصًا مع تحفيز عمليات البحث العلمي واستخدام بذور أكثر تناسباً مع المناخ المحلي.

ويعد الكولزا من المحاصيل متعددة الفوائد، إذ لا يقتصر دوره على إنتاج الزيت النباتي عالي الجودة، بل يسهم أيضًا في تحسين التداول الزراعي، حيث يتيح إدماجه في الدورات الزراعية تنويع الإنتاج والأراضي المزروعة، وبالتالي يرفع من المردودية الاقتصادية والفلاحية. كما أن التكثيف في إنتاج الكولزا من شأنه تقليص النفقات الموجهة لتوريد الزيوت والمنتجات ذات العلاقة ويوفر للمستهلك التونسي منتوجًا صحيًا بأسعار تنافسية.

وأشارت تقارير متخصصة إلى أن المساحات المزروعة بالكولزا قد ارتفعت بشكل ملحوظ، مع توقعات أن يصل الإنتاج إلى قرابة عشرة آلاف طن خلال سنوات قليلة، ما يعكس اهتمام السلطات العمومية وتشجيعها للفلاحين عبر توفير البذور الملائمة والمرافقة التقنية الضرورية. وتأتي هذه الاستراتيجية أيضًا لتعزيز الاستدامة الزراعية، حيث يساعد الكولزا في تثبيت التربة وتجديد عناصرها الغذائية، مما ينعكس إيجابياً على إنتاجية الغلال الأساسية وخاصة القمح الصلب.

وفي هذا السياق، دعا خبراء في القطاع إلى مزيد دعم هذا التوجه من خلال تكثيف البحوث الزراعية، وإرساء شراكات جديدة مع الفلاحين، والعمل على تطوير الصناعات التحويلية للزيوت النباتية داخل تونس. هكذا تضع الدولة التونسية رهان زراعة الكولزا في صلب خطتها لتحقيق أمن غذائي مستدام وتقليل التبعية للأسواق الخارجية، مع الحفاظ على جودة الغذاء وتوفيره لكل المواطنين.

تحرير: فريق أخبار المنبر الجديد | الثلاثاء 17 مارس 2026

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *