تونس تواجه أخطر أزمة بيئية عالميًا بسبب شح المياه والتدهور البيئي السريع
أصدر معهد الاقتصاد والسلام مؤخرًا تقريره العالمي حول التهديدات البيئية لسنة 2025، وقد كشف فيه عن تفاقم الأوضاع البيئية في منطقة شمال غرب إفريقيا، وبخاصة في تونس التي تصدرت قائمة الدول الأكثر تدهورًا في المؤشرات البيئية خلال السنوات الأخيرة.
ووفقًا لما ورد في التقرير، سجّلت تونس منذ عام 2019 ارتفاعًا حادًا في مؤشّر المخاطر البيئية، متجاوزة كافة البلدان المشمولة بالدراسة لهذا العام. ويعزو الخبراء هذا الانهيار البيئي غير المسبوق بشكل رئيسي إلى تفاقم أزمة المياه، حيث أشار التقرير إلى أن الجفاف الذي ضرب البلاد في السنوات الأخيرة، إلى جانب تراجع الموارد المائية السطحية والجوفية، وتفاقم الاستغلال العشوائي، أدت إلى تدهور سريع لنوعية وكمية المياه المتاحة.
كما بيّن التقرير أن تسع مناطق فرعية من بين الأسوأ تدهورًا بيئيًا على مستوى العالم تقع في تونس، وعلى رأسها ولاية منوبة التي سجلت أعلى معدلات تراجع بيئي محلي. ولم يقتصر التقرير على رصد أزمة المياه فقط، بل أشار أيضًا إلى مشكلات بيئية أخرى مثل عجز البنية التحتية لتصريف المياه وتدني معدلات ربط السكان بشبكات الصرف الصحي–حيث يتمتع حوالي 61.9% فقط من التونسيين بهذه الخدمة الحيوية، في حين يُحرم منها حوالي 4.5 مليون شخص، مما يزيد من انتشار التلوث وصعوبة معالجة مياه الصرف الصحي.
وأكد تقرير معهد الاقتصاد والسلام أن الأزمة المائية في تونس لم تعد تُعتبر تحديًا داخليًا، بل أضحت تهديدًا إقليميًا عابرًا للحدود نظرًا لاعتماد البلاد على مصادر مائية مشتركة مع دول الجوار مثل نهر مجردة الذي يشكل شريانًا رئيسيًا للمياه للعديد من المناطق.
وختامًا، دعا التقرير المجتمع التونسي والدولي إلى ضرورة الإسراع بوضع استراتيجيات فعالة لتعزيز قدرة تونس على الصمود البيئي، مع الاستثمار في تطوير البنية التحتية المائية ومواجهة التغير المناخي لتجنب المزيد من الانعكاسات السلبية على الاقتصاد والمعيشة والصحة العامة.
هذه المؤشرات تدق ناقوس الخطر وتدعو كافة الأطراف إلى الالتفاف حول حلول مستدامة لمواجهة أزمة تعتبر الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد البيئي.
