تونس تواجه أزمة بيئية غير مسبوقة بسبب تراجع الموارد المائية
كشف تقرير حديث صادر عن معهد الاقتصاد والسلام حول التهديدات البيئية العالمية لعام 2025 عن تصاعد خطير في المؤشرات البيئية السلبية في تونس خلال السنوات الأخيرة، وبصفة خاصة منذ عام 2019. التقرير أشار إلى أن تونس شهدت أشد تدهور بيئي بين الدول المشمولة، مرده الأساسي تفاقم أزمة المياه في البلاد وتراجع المخزون المائي في السدود بنسبة تقارب 27% بحلول عام 2024.
وتواصل أزمة المياه تعميق التحديات في تونس، حيث صنّفت جميع المناطق تقريباً ضمن نطاق التعرض المتوسط أو المرتفع للخطر البيئي، وسط تصاعد درجات الحرارة وتراجع الأمطار الموسمية. انعكس ذلك على القطاعات الحيوية، وخاصة قطاع الفلاحة الذي تراجع إنتاجه بحسب تقارير محلية ودولية بحوالي 15% خلال العقد الأخير نتيجة ندرة المياه وتلوث التربة واستخدام المياه غير الصالحة للزراعة.
ولم تقتصر الأزمة على الأبعاد الطبيعية فحسب، بل تسببت أيضاً في ارتفاع الاحتجاجات البيئية والاجتماعية، حيث سجّلت أكثر من 400 تحرك بيئي في العام الماضي، كان أغلبها للمطالبة بالحق في الماء الصالح للشرب والري، في ظل تزايد مخاوف المواطنين من اتساع رقعة التصحر وزحف شح الموارد المائية.
وأبدى خبراء بيئيون قلقهم من غياب سياسات فعالة لمجابهة الأزمة، مشيرين إلى أن استمرار تدهور الموارد الطبيعية قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة، ويضع مستقبل الأمن الغذائي الوطني على المحك. ودعا التقرير إلى ضرورة تحرك عاجل من قبل السلطات والإسراع في تبني حلول مستدامة لمواجهة مخاطر التغيير المناخي وتدهور الموارد الطبيعية في البلاد.
ويعد هذا الوضع البيئي المعقد انعكاسًا واضحًا لفشل السياسات المائية في استباق الأزمات ولضعف إدارة الموارد في ظل التغيرات المناخية، ما يستدعي وضع استراتيجيات وطنية شاملة تضمن الأمن البيئي والمائي للأجيال المقبلة في تونس.
