تونس تواجه أزمة بيئية غير مسبوقة وسط تراجع حاد في الموارد المائية

كشف تقرير صادر عن معهد الاقتصاد والسلام لعام 2025 عن تصاعد التهديدات البيئية في منطقة شمال غرب إفريقيا، مشددًا على أن تونس باتت من أكثر الدول تضررًا بيئيًا في الأعوام الأخيرة. وبحسب التقرير، سجلت تونس منذ عام 2019 أعلى نسبة تراجع بيئي بين جميع الدول التي شملها البحث، حيث صنّفت جميع المناطق التونسية ضمن نطاق المناطق ذات الخطر البيئي المتوسط، وسط انخفاض حاد في احتياطيات المياه.

وأوضح التقرير أن احتياطات المياه في السدود التونسية انخفضت بمعدل يفوق 27% بحلول عام 2024، مما فاقم أزمة المياه المترافقة مع تغير مناخي متسارع وتعديات بيئية متزايدة. وتدل أرقام التقرير على أن تونس شهدت أكبر ارتفاع في مؤشر التهديدات البيئية على مستوى العالم خلال السنوات الأخيرة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تدهور الموارد الطبيعية وتراجع الأداء الفلاحي في البلاد.

كما أشار خبراء معهد الاقتصاد والسلام إلى أن أزمة ندرة المياه في تونس لم تعد مجرد مشكلة آنية، بل أصبحت تحديًا استراتيجيًا يهدد الأمن الغذائي والاجتماعي للبلاد. وتؤكد التقارير المحلية من منظمات المجتمع المدني أن التلوث وتراجع نوعية المياه أثرا بشكل سلبي على الإنتاج الزراعي، حيث شهد القطاع انخفاضًا جوهريًا خلال السنوات الأخيرة.

وفي ضوء هذه المعطيات، شدد التقرير على ضرورة اعتماد سياسة مائية وبيئية متكاملة لمواجهة التداعيات الخطيرة للأزمة، ودعا إلى تعزيز جهود التوعية المجتمعية وتطوير البنية التحتية للمياه ورفع كفاءة الاستهلاك الزراعي والصناعي والمنزلي.

ويظل ملف البيئة والمياه في تونس من أبرز التحديات التي تتطلب تدخلاً عاجلاً من السلطات الرسمية ودعم المجتمع الدولي، لضمان توفير الأمن المائي والحفاظ على استدامة الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *