جدل حكومي حول تخفيف الضرائب على المتقاعدين وتداعياته على المالية العامة

شهد مجلس نواب الشعب مؤخراً نقاشاً حاداً أثناء دراسة مشروع قانون المالية لعام 2026، حيث صادق المجلس على الترفيع في الأجور والمرتبات في القطاعين العام والخاص وجرايات المتقاعدين خلال سنوات 2026 و2027 و2028. لكن اللافت للانتباه كان الجدل الكبير حول الفصل المتعلق بالتخفيف التدريجي من العبء الجبائي على معاشات المتقاعدين.

اعترضت وزيرة المالية، مشكاة سلامة الخالدي، على مقترح تخفيف الضرائب عن المتقاعدين، مشددة على أن هذا الإجراء، رغم أهميته الاجتماعية، يمثل تهديداً لاستدامة المالية العمومية ويُسهم في زيادة الضغوط على ميزانية الدولة وصناديق التقاعد. وأوضحت الخالدي أن 56% من المتقاعدين في تونس يتمتعون فعلياً بإعفاء كامل من الضريبة على الدخل، وأن التخفيضات الجبائية الجديدة ستعود بالنفع خاصة على أصحاب المعاشات المرتفعة مقارنة بغيرهم، مما يخل بمبدأ العدالة الجبائية.

ويبلغ عدد المتقاعدين في تونس حوالي مليون و278 ألف شخص، ينتمي ما يقرب من 35% منهم إلى القطاع العام، في حين ينتمي الأغلبية للقطاع الخاص. ويكمن قلق الحكومة في أن أي تخفيض ضريبي إضافي يقلص مداخيل الدولة ويهدد توازن صناديق الضمان الاجتماعي، خاصة في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وصعوبات هيكلية دفعت الدولة إلى اتخاذ سياسات تقشفية.

على الجانب الآخر، يرى نواب البرلمان الداعمين لهذا التخفيف أنه إجراء ضروري لتعزيز القدرة الشرائية للمتقاعدين وتحسين ظروف معيشتهم، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الحياة والتضخم. ويؤكد المؤيدون أن سياسات الدولة يجب أن تحمي الفئات الضعيفة وتدعم العدالة الاجتماعية.

وفي خضم هذا الجدل، وافق المجلس على الترفيع في الأجور والمعاشات وإقرار تخفيف تدريجي للعبء الجبائي على جرايات التقاعد بداية من 2026، على أن تصدر تفاصيل التنفيذ في أوامر حكومية لاحقة. وتبقى هذه الإجراءات تحت المتابعة لمعرفة مدى تأثيرها على الاقتصاد الوطني وقدرة الصناديق الاجتماعية على الإيفاء بالتزاماتها للمتقاعدين مستقبلاً.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *