جدل حول تخفيف الأعباء الجبائية عن المتقاعدين: وزيرة المالية تحذر من التبعات المالية

أحدث قرار مجلس نواب الشعب القاضي برفع الأجور والمرتبات في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى زيادة جرايات المتقاعدين للأعوام 2026 و2027 و2028، تفاعلات كبيرة داخل الأوساط السياسية والاقتصادية التونسية. جاء هذا الترفيع ضمن الفصل 15 من مشروع قانون المالية لسنة 2026 لينسحب أيضًا على المتقاعدين، حيث من المقرر أن يُحدد الترفيع بأمر حكومي.

بالموازاة مع ذلك، تمت المصادقة على إجراء يخص التخفيف التدريجي من الأعباء الجبائية المفروضة على المتقاعدين، وهو ما رحب به العديد من النواب. لكن هذا القرار قوبل بتحفظ وزيرة المالية التي عبّرت عن مخاوفها من تداعياته المالية الكبيرة على ميزانية الدولة، خاصة أن التقديرات الأولية تشير إلى أن كلفة هذا الإجراء قد تتجاوز 900 مليون دينار، حسب ما جاء على لسان الوزيرة في إحدى الجلسات البرلمانية.

أوضحت وزيرة المالية أن التخفيف من العبء الضريبي المفروض على جرايات التقاعد من شأنه أن يؤثر سلبًا على الموارد العمومية بحكم اتساع قاعدة المستفيدين، وهو ما قد يخلق ضغطًا إضافيًا على ميزانية الدولة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها تونس. وأضافت أن مقترح التدرج في تطبيق هذا التخفيف، بحيث لا يتجاوز نسبة 60% من مبلغ الاقتطاع الأصلي ابتداءً من جانفي 2026، جاء في محاولة لتحقيق نوع من التوازن ما بين تحسين الوضعية المالية للمتقاعدين والمحافظة على استدامة الموارد المالية العمومية.

يُذكر أن فعاليات نقابية وبرلمانية كانت قد طالبت منذ فترة بإعادة النظر في النظام الجبائي المطبق على المتقاعدين، معتبرة أن شريحة المتقاعدين تعاني من ضغوط معيشية متزايدة مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. وقد رحب هؤلاء بأي إجراء يضمن تحسنًا في الجرايات أو تخفيفًا للضرائب عنها.

في المقابل، حذر خبراء في المالية العامة من مغبة الإسراع في تطبيق مثل هذه الإصلاحات دون إعداد دراسة دقيقة لتكلفتها وتداعياتها على توازنات المالية العمومية في الأجلين المتوسط والبعيد. وشددوا على أهمية وضع خطط مرافِقة لتعويض العائدات الجبائية التي ستتخلى عنها الدولة عبر تعزيز التحصيل الجبائي وتوسيع قاعدة المطالبين بالضريبة بشكل عام.

يبقى ملف تخفيف العبء الجبائي عن المتقاعدين محط جدل بين الفاعلين السياسيين والاقتصاديين، وسط دعوات لإيجاد حلول توفق بين حاجيات هذه الشريحة الاجتماعية وضرورة الحفاظ على التوازنات المالية للدولة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *