جدل واسع بعد انتقاد الدكتور ذاكر لهيذب لمشروع تسهيل شراء السيارات الجديدة
أثار تعليق لطبيب القلب المعروف الدكتور ذاكر لهيذب ضجة كبيرة بين مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن عبر عن رفضه لمشروع قانون يهدف إلى تسهيل شراء السيارات الجديدة مع منح إعفاءات ضريبية وجمركية. وقد أشار لهيذب إلى أن هذه الإجراءات تتعارض مع سياسات العديد من الدول المتقدمة، التي أولت اهتمامها الأكبر لتحسين وسائل النقل العام وتشجيع مشاركة وسائل التنقل الصديقة للبيئة مثل الدراجات.
في منشوره الذي نشره على صفحاته الرسمية، أكد الدكتور أن توسيع أسطول السيارات الخاصة يدفع نحو مزيد من الاكتظاظ المروري ويزيد من استهلاك الطاقة والاعتماد على الوقود الأحفوري، ما ينعكس سلبًا على البيئة وجودة الحياة في المدن التونسية. وأضاف أن العالم اليوم يتجه إلى سياسات تحد من امتلاك السيارات الفردية لصالح نقل عمومي فعال وآمن، يوفر حلاً مستدامًا للمشاكل الحضرية، بدلاً من زيادة السيارات.
وتابع قائلًا: “من غير المعقول أن ندعم بشكل غير مباشر تعاظم أعداد السيارات في طرقاتنا، بينما تتفاقم أزمة النقل الجماعي.” كما أشار إلى أهمية توفير بدائل حقيقية للمواطنين، مثل تحسين خدمات المترو والحافلات وتطوير ممرات خاصة للدراجات، ما يمكن أن يقلل من الاعتماد على السيارات ويخفف من التلوث والاختناقات.
ولم تمر تدوينة الدكتور لهيذب دون تفاعل واسع من قبل المتابعين، إذ تباينت ردود الأفعال بين مؤيد لرأيه يعتبر أن دعم النقل المشترك يمثل خطوة نحو عصرنة البنية التحتية والحفاظ على البيئة، وآخرين يرون في تسهيل اقتناء السيارات ضرورة أمام تردي أوضاع النقل العمومي وصعوبة تنقل كثيرين دون سيارة خاصة. واستدل بعض المستخدمين بنماذج ناجحة من بلدان غربية وعربية ركّزت جهودها على تطوير شبكات المترو والحافلات لتقليل أعداد السيارات.
يجدر الذكر أن مشروع القانون المثير للجدل جاء في وقت تسعى فيه الحكومة لتحسين رفاهية المواطنين وتسهيل اقتناء السيارات، إلا أن هذه الخطوة أعادت إلى الواجهة النقاش القديم حول نوعية السياسات المطلوبة لمواجهة تحديات النقل، خاصة في المدن الكبرى التي تعاني من ازدحام شبه يومي ونقص حاد في وسائل النقل العمومية.
وفي ختام النقاش الدائر، يظل السؤال مطروحًا حول قدرة تونس على تحقيق توازن بين مصالح الأفراد والحفاظ على بيئة نظيفة وآمنة من جهة، وتوفير منظومة نقل جماعي حديثة وفعالة من جهة أخرى.
