خلافات حادة بين اتحاد الشغل والحكومة حول مقترحات تعديل الرواتب في تونس

شهدت الساحة التونسية مؤخراً تصاعد الخلاف بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة، إثر تصريحات جديدة لوزير الشؤون الاجتماعية حول مشروع قانون المالية لسنة 2026، والذي يتضمن إمكانية تحديد الزيادات في الأجور بموجب أمر حكومي.

وفي توضيح لها، عبّرت هادية العرفاوي، عضوة المكتب التنفيذي للاتحاد، عن استغرابها من تصريحات الوزير خلال جلسة البرلمان، مشيرة إلى أن اعتماد أمر حكومي لتحديد زيادات الرواتب يعد مسألة خطيرة من منظور قانوني ونقابي. واعتبرت أن مثل هذا التوجه يمس بمكتسبات الحوار الاجتماعي ومكانة النقابات في الدفاع عن حقوق العمال.

وأكدت العرفاوي على تمسك الاتحاد بضرورة التشاور والتفاوض الجماعي في جميع الملفات المتعلقة بتحسين الوضع الاجتماعي والزيادات في الأجور. كما شددت على أهمية احترام آليات التفاوض الثلاثي بين الحكومة والمنظمات النقابية وأصحاب العمل، معتبرة أن تجاوز هذه الآليات يفتح الباب أمام توتير المناخ الاجتماعي وضعف الثقة بين مختلف الأطراف.

من جانبها، عبّرت عدة أطراف نقابية وسياسية عن تخوفها من تداعيات أي خطوة أحادية من جانب الحكومة في ملف الرواتب، محذّرة من إمكانية اندلاع احتجاجات اجتماعية إذا لم يتم احترام التقاليد المعتمدة في التعامل مع ملفات العمال.

ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه تونس تحديات اقتصادية ومالية كبيرة، ما يدفع الحكومة إلى البحث عن حلول توازن بين ضرورة الإصلاح الاقتصادي واحتواء المطالب الاجتماعية، في حين يتمسّك الاتحاد العام التونسي للشغل بدوره كشريك أساسي في رسم السياسات الاجتماعية وحماية حقوق الأجراء.

ورغم الخلافات الظاهرة، أكد مراقبون على أهمية الحوار وتغليب منطق الشراكة من أجل تجاوز هذه الأزمة والوصول إلى حلول تضمن استقرار المناخ الاجتماعي وتحقيق تطلعات جميع الأطراف.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *