خلفيات تحفظ وزيرة المالية التونسية على تخفيف العبء الضريبي للمتقاعدين
أثار الفصل الخامس عشر من مشروع قانون المالية لسنة 2026 نقاشات واسعة داخل مجلس نواب الشعب، حيث تضمن هذا الفصل تنقيحات تتعلق بالترفيع في الأجور والرواتب لكل من العاملين في القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى الزيادة في جرايات المتقاعدين للأعوام 2026، 2027، و2028. وتم الاتفاق على أن يتم تحديد تفاصيل الترفيع من خلال أمر حكومي لاحقًا.
وبالرغم من اتفاق مختلف الأطراف على ضرورة تحسين القدرة الشرائية للمتقاعدين، أبدت وزيرة المالية التونسية تحفظات واضحة بشأن مقترحات التخفيف التدريجي من العبء الجبائي (الضريبي) المفروضة على هذه الشريحة. وتعود أسباب هذه التحفظات إلى عدة اعتبارات مالية واقتصادية، أبرزها تأثير القرارات المتعلقة بتخفيف الضرائب على التوازنات المالية للدولة، في ظل الضغوطات التي تواجهها الموازنة العمومية.
تجدر الإشارة إلى أن البرلمان صادق على المبدأ العام للتدرج في تخفيف العبء الجبائي، معتبرًا ذلك خطوة لتعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة بين مختلف الفئات. في المقابل، شددت وزيرة المالية في مداخلاتها على أن مثل هذه الإجراءات الدقيقة تحتاج إلى تمويلات إضافية، كما قد تترتب عنها التزامات مالية متزايدة في المستقبل، مما يستوجب دراسة معمقة قبل اعتمادها بشكل نهائي. كما لفتت الوزيرة إلى أن التوجه نحو تخفيف الضرائب عن المتقاعدين يجب أن يكون متوازنًا مع الجهود المبذولة لضمان ديمومة أنظمة التقاعد والحفاظ على موارد الدولة.
بالرغم من هذه التحفظات، اختار المجلس التشريعي المضي قدمًا في اتخاذ القرار مع ضرورة التشاور المستمر مع الجهات المعنية. وهكذا، بقيت الحكومة مطالبة بالبحث عن حلول مالية مبتكرة تتيح التخفيف عن كاهل المتقاعدين دون الإضرار باستقرار المالية العمومية.
