دراسة دولية تسلط الضوء على انتشار المخدرات في تونس وتنوعها

كشف تقرير حديث صادر عن المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود عن تصاعد لافت في سوق المخدرات بتونس خلال السنوات الأخيرة. وأشار تقرير مؤشر الجريمة المنظمة العالمي إلى أن تونس تشهد توسعًا في تعاطي وتهريب المواد المخدرة، مع احتلال القنب المرتبة الأولى من حيث الانتشار والاستهلاك المحلي.

وبحسب التقرير، فإن القنب بنوعيه (الحشيش والماريجوانا) لا يزال يشكل المادة الأكثر تداولاً بين فئات المجتمع المختلفة، ويرجع ذلك إلى سهولة توافره مقارنة بأنواع أخرى من المخدرات الأكثر تعقيدًا أو تكلفة. كما أوضح التقرير أن هذه الظاهرة لا تقتصر فقط على العاصمة تونس، بل تمتد إلى عدة محافظات، وهو ما جعل الجهات المختصة تدق ناقوس الخطر حيال ارتفاع نسب الاستهلاك.

أوضحت المبادرة العالمية في توثيقها للبيانات أن تونس أضحت نقطة جذب إقليمية لبعض شبكات التهريب، مستفيدة من موقعها الجغرافي القريب من بلدان شمال إفريقيا وأوروبا. هذا الانتشار ساهم كذلك في تعدد أنواع المخدرات، حيث تم رصد تداول مواد مثل الكوكايين، والإكستازي، والهيروين، رغم بقائها بنسب أقل من مادة القنب.

وأشار التقرير الدولي إلى تزايد الملاحقات القضائية وقضايا المخدرات المحالة إلى القضاء خلال عام 2024، في ظل جهود حكومية متواصلة للحد من هذه الآفة عبر تشديد الرقابة وتطوير الآليات الأمنية والقانونية. ومع ذلك، مازالت التحديات كبيرة أمام أجهزة الدولة نتيجة تطور أساليب التهريب وتنوع طرق التوزيع، بما في ذلك الاستعانة بشبكات عبر الإنترنت.

وتطرق التقرير في ختامه إلى أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمكافحة الجريمة المنظمة والحد من تدفق المخدرات إلى تونس، مع ضرورة دعم برامج التوعية والعلاج للحد من تفشي الظاهرة بين الشباب، باعتبارهم الفئة الأكثر تعرضًا لتأثيراتها السلبية على الصعيدين الصحي والاجتماعي.

وبذلك، يسلط التقرير الضوء على حجم المخاطر التي تواجه المجتمع التونسي في ظل توسع سوق المخدرات وتزايد أنشطة الشبكات العابرة للحدود، مما يستدعي تدخلًا شاملاً يجمع بين المواجهة الأمنية والمقاربة الوقائية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *