دراسة دولية: تصاعد القلق البيئي في تونس بسبب أزمة المياه وتصنيفها من بين الأكثر تضررًا عالميًّا
كشف تقرير صدر مؤخرًا عن معهد الاقتصاد والسلام حول المخاطر البيئية لسنة 2025 عن تصاعد حاد للأزمات البيئية في تونس، خاصة ما يتعلق بندرة المياه، حيث سجّلت البلاد تدهورًا بيئيًّا هو الأسوأ بين جميع الدول التي شملتها الدراسة منذ عام 2019. التقرير يوضح أن الأزمة المائية باتت أحد أكبر التهديدات التي تواجه شمال إفريقيا، إذ أظهر المؤشر البيئي للتقرير ارتفاعًا كبيرًا في نسب المخاطر بتونس خلال الأعوام الأخيرة.
ووفقًا لما ورد في التقرير، فإن تسع من أصل عشرين منطقة فرعية عرفت أسوأ حالات التدهور البيئي على مستوى العالم توجد في تونس، من بينها ولاية منوبة التي تم تصنيفها كأكثر منطقة تدهورًا بيئيًّا محليًّا عالميًّا. ويرجع هذا التراجع إلى مشكلات ندرة المياه والجفاف المتكرر، والذي أدى إلى انخفاض غير مسبوق في مستوى السدود وتراجع المخزون المائي المتاح للأسر والقطاع الزراعي.
وبين التقرير كذلك أن أزمة المياه في تونس ليست مجرد مشكلة محلية، بل هي تحدٍ عابر للحدود له أبعاد إقليمية، خاصة مع الارتباط الوثيق بمجرى نهر مجردة الذي يمثل موردًا مشتركًا بين تونس والجزائر. هذا الواقع فرض تحديات إضافية على صعيد التعاون المائي بين دول المنطقة.
ويحذر معهد الاقتصاد والسلام من أن استمرار التأزم المائي والتدهور البيئي في تونس ينذر بمخاطر كبيرة على الأمن الغذائي والاجتماعي، ويدعو السلطات إلى اتخاذ إجراءات فورية لتعزيز البنية التحتية للمياه وتطوير آليات الاستجابة السريعة لمواجهة التغيرات المناخية المتسارعة. وشدد التقرير على أن ضمان الحق في المياه أصبح من أولويات المواطنين، لا سيما مع تصاعد التحركات البيئية والمطلبية خلال النصف الأول من سنة 2025 في مختلف أنحاء البلاد.
وفي ضوء هذه التحذيرات، يؤكد خبراء البيئة والمجتمع المدني ضرورة التعاون الإقليمي وتكثيف الاستثمارات في قطاع المياه، إلى جانب تنمية الوعي بأهمية المحافظة على الموارد الطبيعية وتعزيز العدالة البيئية باعتبارها مفتاح الاستقرار والتنمية المستدامة في تونس والمنطقة.
