دعوة إفطار للنواب تشعل الجدل وسط أزمة معيشية
شهدت الساحة السياسية والاجتماعية في تونس موجة واسعة من الانتقادات عقب إعلان رئيس مجلس نواب الشعب، إبراهيم بودربالة، عن تنظيم مأدبة إفطار جماعي للنواب في شهر رمضان بأحد الفنادق الفاخرة بمنطقة البحيرة بالعاصمة.
وتأتي هذه المبادرة في ظرف اقتصادي ومعيشي صعب يعيشه غالبية التونسيين، حيث تزداد معاناتهم اليومية مع غلاء الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية. وفي الوقت الذي يعاني كثير من المواطنين من أجل توفير احتياجاتهم الأساسية خلال شهر رمضان، اعتبر البعض أن إقامة الإفطار في فندق خمسة نجوم يمثل تناقضًا صارخًا مع الواقع ويبعث برسائل سلبية عن أولويات السلطة التشريعية.
النائب بلال المشري كان قد أكد، في تصريح تداولته وسائل التواصل الاجتماعي، أن الميزانية المخصصة لهذه المأدبة ستغطيها أموال مجلس النواب، أي في حقيقتها من المال العام، ما أثار تساؤلات واسعة حول وجاهة مثل هذا الإنفاق في ظل الظروف الراهنة. وشدد منتقدون على أن تخصيص مبالغ كبيرة لمأدبة في فندق فاخر يتنافى مع المفهوم الحقيقي للتقشف والمسؤولية الاجتماعية التي يُفترض أن يتحلى بها نواب الشعب.
عدد من المراقبين رأوا أن المبادرة حاولت تبرير الخطوة بالحديث عن أهمية جمع النواب على مائدة واحدة لتعزيز الروابط بينهم، لكن هذه الحجة لم تقنع الكثيرين من المواطنين ونشطاء المجتمع المدني، الذين عبروا عن رفضهم الواضح على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الإفطار الجماعي كان يمكن أن يُقام في أماكن أبسط وأكثر تواضعًا وبكلفة أقل بكثير.
ويعود الجدل حول نفقات المآدب الرسمية إلى تكرار قضايا مشابهة دفعت سابقًا بمجموعات من المجتمع المدني للمطالبة بمزيد من الشفافية في صرف المال العام وترشيد النفقات الحكومية، خاصة في المناسبات الدينية والوطنية التي يفترض أن تكرس قيم التضامن والتقشف.
وتستمر التحركات السياسية والاجتماعية في تونس في مراقبة تحركات البرلمان، وسط دعوات متكررة لتغليب المصلحة الوطنية والعمل على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين بدلاً من صرف الأموال على فعاليات تُعد رمزية بالنسبة للسلطة لكنها مثيرة للجدل في أعين الرأي العام.
