د. فريد بن جحا: خيارات تونس القانونية في دعم فلسطين بعد أزمة أسطول الحرية

في مقال للرأي كتبه الدكتور فريد بن جحا، الخبير في القانون، طرح عدداً من التساؤلات الجوهرية عقب حادثة أسطول الحرية الأخيرة التي أعادت تسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني تحت الحصار. وتساءل بن جحا عن المسارات القانونية والدبلوماسية الممكنة أمام تونس للانتصار للقضية الفلسطينية، متجاوزاً الشعارات والمواقف الرمزية نحو إجراءات فعلية ومؤثرة.

يشير الدكتور بن جحا إلى أن أحد أهم أدوار السلطة التشريعية في تونس يتمثل في اتخاذ مواقف رسمية ذات طابع قانوني لمساندة الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل تجاوزات الجنود الإسرائيليين وإفلاتهم من المساءلة الدولية. ويقترح في هذا الصدد تحرّكين أساسيين يمكن أن يقوم بهما مجلس نواب الشعب:

1. **تجريم التطبيع مع الكيان الإسرائيلي**: حيث يرى أن إصدار قانون يعتبر كل أشكال التعاون مع إسرائيل جريمة يعزز مناصرة القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، ويمثل دعماً معنوياً وسياسياً واضحاً.

2. **تنصيص القضاء التونسي على الاختصاص الشامل**: ويُعنى بذلك منح المحاكم التونسية حق النظر في الجرائم الإنسانية التي تُرتكب ضد الفلسطينيين، بغض النظر عن مكان ارتكابها وجنسية مرتكبيها. ويعتمد هذا المقترح على مبدأ “الاختصاص العالمي” المعترف به في القانون الدولي، ليصبح لتونس دوراً متقدماً في ملاحقة مجرمي الحرب والمتورطين في الاعتداءات على المدنيين.

أما من الناحية السياسية، فقد أكد بن جحا أهمية العمل الدبلوماسي وتقوية التنسيق مع البلدان العربية والإسلامية، مع التمسك بثوابت السياسة الخارجية التونسية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني. ويرى أنه على تونس أن تدفع نحو تشكيل جبهة برلمانية وقضائية موحدة عربياً للتصدي للاعتداءات وللمطالبة برفع الحصار عن غزة، إضافة إلى تقديم كل أشكال الدعم المعنوي واللوجستي الممكنة.

ويختم الدكتور فريد بن جحا بأن تحركات تونس يجب ألا تقتصر على التنديد الخطابي، بل لابد أن تعتمد أدوات عملية وإجراءات قانونية داخلية ودولية، ما من شأنه أن يعزز من حضور تونس الفاعل في نصرة قضية مركزية مثل القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني العادلة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *