سجن طفل في الثالثة عشر من عمره بتهمة محاولة قتل في سوسة: تفاصيل الحادثة وما وراء القرار القضائي

أحدث قرار قضائي صادر عن المحكمة الابتدائية بسوسة 1 جدلاً واسعاً في الأوساط التونسية، بعد إصدار بطاقة إيداع قانونية بمركز إصلاح الأطفال الجانحين بسيدي الهاني في حق طفل لم يتجاوز عمره 13 عامًا. تأتي هذه الخطوة استجابةً لحادثة أثارت الرأي العام، حيث تورط الطفل في اعتداء جسدي خطير.

تعود حيثيات الواقعة إلى الأسبوع الماضي بمنطقة الباب الجبلي في مدينة سوسة، عندما دخل الطفل في خلاف مع رجل مسن وسط الشارع. وبحسب المعطيات الأولية المتوفرة من مصادر قريبة من التحقيق، فإن الشجار انتهى بقيام الطفل بتوجيه لكمة قوية للمسن، الأمر الذي تسبب له في إصابة بليغة وُصفت بالخطيرة، ما اضطر لنقله سريعاً إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وبعد معاينة الأضرار وتدوين أقوال الشهود، باشرت السلطات الأمنية تحقيقاتها، ليتم إيقاف الطفل والتحقيق معه تحت إشراف قاضي التحقيق. وبناء على معطيات الملف وشهادة الأطراف المعنية، أصدر القاضي بطاقة إيداع لصالح الطفل، ليتم تحويله إلى مركز إصلاح الأطفال الجانحين في منطقة سيدي الهاني.

ويعد هذا القرار القضائي حديثًا غير معتاد في المجتمع المحلي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقاصر في مثل هذا العمر. وأثار القرار تساؤلات حول الظروف الإجتماعية والنفسية التي من الممكن أن تقود طفلًا لفعل عنيف من هذا النوع، إلى جانب طرح إشكالية التعامل القضائي مع القاصرين في قضايا مشابهة.

من جهتهم، دعا نشطاء في المجتمع المدني إلى النظر بجدية في الأحداث التي يمكن أن تجر الأطفال إلى مسار الجريمة والعنف، مطالبين بتوفير مزيد من برامج الرعاية والحماية للناشئة، بالإضافة إلى مراجعة القوانين ذات العلاقة بمعالجة القضايا الخاصة بالأطفال.

ويبقى مصير الطفل رهن التحقيقات والتقارير الطبية التي ستحدد طبيعة الضرر الواقع على الضحية، ومدى المسؤولية القانونية للطفل في ضوء عمره والملابسات المحيطة بالحادثة. وفي انتظار استكمال الإجراءات القضائية، تظل هذه القضية محور نقاش واسع حول دور الأسرة والمدرسة والمجتمع في وقاية الأطفال من الانزلاق نحو مثل هذه الأحداث الخطيرة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *