سجن مستشار وزارة العدل التونسية السابق خمس سنوات بتهمة استغلال النفوذ وخيانة الأمانة
أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس يوم أمس حكماً بسجن المستشار السابق بوزارة العدل والقاضي مكرم الجلاصي لمدة خمس سنوات، وذلك على خلفية اتهامه باستغلال النفوذ وخيانة الأمانة في قضية شغلت الرأي العام مؤخراً في تونس.
وأفادت مصادر قضائية أن القضية تتعلق باستغلال الجلاصي لصفته الوظيفية لتحقيق منافع شخصية والإضرار بمصالح الدولة، بالإضافة إلى إساءة استخدام ثقة الموكلة إليه خلال عمله كقاض ومستشار بوزارة العدل. وجاء هذا الحكم عقب إيقاف الجلاصي عن العمل بقرار صدر منذ العاشر من يوليو 2024، بعد ورود تقارير عن وقوع تجاوزات خطيرة قام بها.
ويُذكر أن مكرم الجلاصي كان يشغل سابقًا منصب قاض من الدرجة الثانية بمحكمة الاستئناف بتونس قبل أن يتقلد منصباً إداريًا بوزارة العدل، حيث مُنح مسؤوليات واسعة مكّنته من الإشراف على ملفات حساسة. وقد أثارت القضية جدلاً واسعاً، حيث اعتبرها البعض إشارة قوية على التزام القضاء التونسي بمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية.
من جانبها، أكدت النيابة العمومية أن الحكم بالسجن صدر بعد دراسة كافة حيثيات الملف والاستماع لشهادات عدة، مما كشف حجم التجاوزات التي أقدم عليها المستشار السابق. وأضافت أن الملف تضمن أدلة موثقة على وقوع جريمة خيانة الأمانة واستغلال السلطة.
وقد لقي هذا الحكم ردود فعل متباينة، حيث رأى البعض أن القرار خطوة ضرورية لضمان نزاهة العمل المؤسسي ومساءلة المسؤولين مهما كانت مناصبهم، بينما اعتبر آخرون أن القضية تعكس تحديات كبيرة أمام إصلاح المنظومة القضائية وضمان عدم الإفلات من العقاب.
يشار إلى أن السلطات القضائية في تونس كثّفت خلال السنوات الأخيرة من جهودها لرصد ومعاقبة الجرائم المالية والإدارية، في إطار مساعيها لفرض سيادة القانون ومحاربة الفساد داخل المؤسسات العامة، وهو ما يراه مراقبون تقدماً مهماً نحو دولة القانون.
