غياب النصاب يؤخر اجتماعات مجلس إدارة البنك المركزي التونسي لأكثر من ثلاثة أشهر
شهد مجلس إدارة البنك المركزي التونسي حالة من الشلل التنظيمي استمرت أكثر من ثلاثة أشهر متتالية، نتيجة عدم اكتمال النصاب القانوني اللازم لعقد الاجتماعات وتسيير القرارات المحورية للمؤسسة المالية الأبرز في البلاد.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذا التعطيل يعود إلى بقاء ثلاثة مناصب هامة داخل المجلس شاغرة دون تعويض، وهي مقاعد تمثل الجامعيين، والقطاع البنكي، وهيئة السوق المالية. ويؤثر هذا النقص بشكل مباشر على فاعلية المجلس في اتخاذ قرارات اقتصادية هامة، مثل السياسات المتعلقة بسعر الفائدة وسعر الصرف ودعم الاستقرار النقدي، الأمر الذي كان له أثر في تجميد عدد من الإجراءات الحاسمة خلال الأشهر الماضية.
ويعتبر مجلس إدارة البنك المركزي التونسي الجهاز الرئيسي الذي يُشرف على رسم السياسات المالية ومراقبة تنفيذها في إطار التشريع الوطني والدولي. ويتكوّن المجلس عادة من أعضاء يمثلون قطاعات مختلفة لضمان التعددية في الرأي وصناعة القرار، إلا أن تعطل تعيين ممثلي الجامعيين، والقطاع المالي، وهيئة السوق المالية أدى إلى تعثر انعقاد الجلسات الدورية، ما تسبب في تعطيل مصالح حساسة تهم الوضع المالي والاقتصادي لجمهورية تونس.
وتطالب أطراف اقتصادية وسياسية بالإسراع في سد هذه الشغورات وتعيين أعضاء جدد لضمان استئناف أعمال المجلس في أسرع وقت، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي يحمل مخاطر على استمرارية عمل البنك المركزي وعلى ثقة الشركاء المحليين والدوليين في المؤسسات المالية التونسية.
يذكر أن هذا التعطل امتد منذ نهاية شهر يوليو 2025 حتى تاريخ نشر الخبر تقريبًا، دون أي تقدم يُذكر في ملف التعيينات، مما يعكس تحديات داخلية في سرعة اتخاذ القرار والإدارة ضمن الهياكل العليا للدولة.
ويعتبر مراقبون أن معالجة هذا الملف باتت أولوية لضمان استقرار السياسة النقدية والخروج من حالة الجمود التنظيمي التي فرضتها الشغورات، مؤكدين أن تجاوز هذه الأزمة سيفتح المجال أمام البنك المركزي لاستعادة دوره الريادي في توجيه الاقتصاد الوطني في هذه المرحلة الدقيقة.
